الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          2164 - مسألة : قال أبو محمد رحمه الله : ولو كان في الباغين غلام لم يبلغ أو امرأة فقاتلا دوفعا ، فإن أدى ذلك إلى قتلهما في حال المقاتلة فهما هدر ; لأن فرضا على كل من أراده مريد بغير حق أن يدفع عن نفسه الضر كيف أمكنه - ولا دية في ذلك ، ولا قود .

                                                                                                                                                                                          قال الله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } .

                                                                                                                                                                                          قال أبو محمد رحمه الله : ولو أن أهل البغي سألوا النظرة حتى ينظروا في أمورهم ؟ فإن لم يكن ذلك مكيدة ، فعليه أن ينظرهم مدة يمكن في مثلها النظر فقط - وهذا مقدار الدعاء ، وبيان الحجة فقط ، وأما ما زاد على ذلك فلا يجوز ; لقول الله تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } فلم يفسح الله تعالى في ترك قتالهم إلا مدة الإصلاح ، فمن أبى قوتل .

                                                                                                                                                                                          وأيضا - فإن فرضا على الإمام إنفاذ الحقوق عليهم وتأمين الناس من جميعهم ، وأن يأخذوهم بالافتراق إلى مصالح دينهم ودنياهم .

                                                                                                                                                                                          ومن قال غير هذا سألناه : ماذا يقول ، إن استنظروه يوما أو يومين أو ثلاثة ، وهكذا نزيده ساعة ساعة ، ويوما يوما حتى يبلغ ذلك إلى انقضاء أعمارهم ، وفي هذا إهلاك الدين والدنيا والاشتغال بالتحفظ عنهم ، كما هو فرض عليه النظر فيه ، فإن حد في ذلك حدا من ثلاثة أيام أو غير ذلك كلف أن يأتي بالدليل على ذلك من القرآن أو من تحديد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ولا سبيل له إليه .

                                                                                                                                                                                          [ ص: 360 ] فإن ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قاضى قريشا على أن يقيم بمكة ثلاثا وجعل أجل المصراة ثلاثا ، وخيار المخدوع في البيع ثلاثا ، وأن الله تعالى أجل ثمود ثلاثة أيام ؟ قلنا لهم : نعم ، هذا حق ، وقد جعل الله تعالى أجل المولي أربعة أشهر ، وأجل المتوفى عنها زوجها في العدة أربعة أشهر وعشرا فما الذي جعل بعض هذه الأعذار أولى من بعض ، فكان ما حكم الله تعالى به ، فهو الحق ، وكان ما أراده مريد أن يزيده في حكم الله تعالى برأيه وقياسه فهو الباطل - وبالله تعالى التوفيق .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية