الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
المثال العاشر : إذا قال لامرأته إذا رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها طلقت عند الشافعي حملا للرؤية على العرفان ، وهذا على خلاف الوضع وعرف الاستعمال ، وخالفه أبو حنيفة في ذلك ، واستدل الشافعي بصحة قول الناس رأينا الهلال ، وإن لم يروه كلهم : وجوابه أن قول الناس : [ ص: 125 ] رأينا الهلال من مجاز نسبة فعل البعض إلى الكل ، كقول امرئ القيس

" وإن تقتلونا نقتلكم "

معناه وإن تقتلوا بعضنا نقتلكم ، وكذلك قوله : { وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } ، وإنما قتله بعضهم وادارءوا فيه ، وكذلك وقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } ، فنسب المعاهدة إلى الجماعة مع تفرده صلى الله عليه بها ، فليس ما استدل به الشافعي بمجاز لمحل النزاع ، فإن مجاز محل النزاع لا يشهد لما ذكره الشافعي ، فإنه علقه على نفس رؤيتها وهي واحدة لا ينسب إليها ما وجد في غيرها ، فاستدل بنوع من المجاز على نوع آخر لا يناسبه ولا يوافقه .

التالي السابق


الخدمات العلمية