الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
المثال الثامن والعشرون : إهدار الضمان مع التسبب وقد ذكرنا أن الضمان يجب تارة بالمباشرة ، وتارة بالتسبب واستثني من ذلك صور يشق الاحتراز منها وتدعو الحاجة إلى التسبب إليها .

إحداها : إرسال البهائم للرعي بالنهار فإنه لا يضمن ما تتلفه لما في تضمنه من الضرر العام .

الصورة الثانية : إذا أوقد في داره نارا على الاقتصاد المعتاد فطار منها شرر فأتلف شيئا بالإحراق فإنه لا يضمن لما ذكرناه .

الصورة الثالثة : إذا سقى بستانه على الاقتصاد في مثله فسرى إلى جاره فأفسد له شيئا فلا ضمان عليه .

الصورة الرابعة : إذا ساق دابته على الاقتصاد في الأسواق فأثارت غبارا أو شيئا من الأوحال والإيذاء فأفسد ذلك شيئا فلا ضمان ، إلا أن يزيد على الاقتصاد في السوق .

ولو ساق في الأسواق إبلا غير مقطورة أو ركب دابة نزقة لا يؤثر [ ص: 196 ] فيها كبح اللجام لزمه الضمان لخروج ذلك عن المعتاد ، ولو بالت أو راثت في الطريق فتلف بذلك إنسان أو غيره فلا ضمان ، وإن أوقفها فزاد انتشار بولها وروثها بسبب وقفها فإن كان الطريق واسعا لم يضمن ، وإن كان ضيقا لزمه الضمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية