الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولا حجر بالمؤجل ) لأنه لا يطالب به في الحال والديون في كلامه مثال ، إذ الدين الواحد إذا زاد على المال كاف ، وكذا لفظ الغرماء وخرج باللازم غيره كدين الكتابة وما ألحق به من ديون المعاملة التي على المكاتب لسيده ، وقضية كلامه عدم الحجر عليه عند انتفاء المال ، وتوقف الرافعي فيه بأنه قد يقال بجوازه منعا له من التصرف فيما عساه يحدث باصطياد ونحوه رده ابن الرفعة بأنه مخالف للنص والقياس ، إذ ما يحدث له إنما يحجر عليه تبعا للموجود وما جاز تبعا لا يجوز قصدا ، قال الأذرعي : وهذا هو الحق . والحاجر على المفلس الحاكم دون غيره لاحتياجه لنظر واجتهاد وشمل ذلك العبد المأذون ، أما أصل الحجر فلأن فيه مصلحة للغرماء فقد يخص بعضهم بالوفاء فيضر الباقين وقد يتصرف فيه فيضيع حق الجميع قال ابن الرفعة : وقضية العلة أنه لو كان ماله مرهونا امتنع الحجر ولم أره إلا أن يكون في المال [ ص: 312 ] رقيق وقلنا : ينفذ عتقه وإن كان مرهونا ا هـ . وجوابه أن المرتهن قد يأذن له في التصرف أو يفك الرهن فيحصل الضرر . نعم إن فرضه مرهونا عند كل الغرماء اتجه بعض اتجاه لكنه ضعيف أيضا فإن بعض الغرماء قد يبرئ من دينه وبتقدير أن لا يبرئ فقد تكون حصته من المرهون أكثر من دينه فينفك الرهن عنه فيحصل المحظور . ويكفي في لفظ الحجر منع التصرف أو قوله حجرت بالفلس كما اقتضى كلام الجمهور التخيير بين الصيغتين ونحوهما وهذا كانعقاد البيع بلفظ التمليك ، والمراد بماله المال العيني الذي يتمكن من الوفاء منه فإن لم يتمكن كمغصوب وغائب فغير معتبر . وأما المنافع فإن تمكن من تحصيل أجرتها اعتبرت كما قاله بعض المتأخرين وإلا فلا ، وأما الدين فإن كان على مقر مليء اعتبر كما قاله الإسنوي وإلا فلا ، ويلحق به البينة ولا بد من تقييد ذلك بما إذا كان المديون حاضرا كما قاله أيضا ( وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر ) لأن الأجل مقصود له فلا يفوت عليه . والثاني يحل لأن الحجر يوجب تعلق الدين بالمال فيسقط الأجل كالموت ، وفرق الأول بخراب الذمة بالموت .

                                                                                                                            [ ص: 313 ] ولا يحل الأجل إلا بالموت أو الردة المتصلة به أو استرقاق الحربي كما جزم به الرافعي في الكتابة في الحكم الثاني ، ونقله عن النص ووقع في أصل الروضة أنه يحل بالجنون ، وإذا بيعت أموال المفلس لم يدخر منها شيء للمؤجل فإن حل قبل القسمة التحق بالحال ، وسيأتي في الجهاد حكم سفر من عليه دين حال .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولا حجر بالمؤجل ) الأولى أن يعبر بالفاء لأنه مفرع على قوله حالة إلخ ( قوله : مثال ) ويدل على كونه مثالا قول المصنف الآتي فلو طلب بعضهم إلخ ( قوله : وما ألحق به ) وكالثمن في مدة خيار المشتري فلا حجر به لانتفاء اللزوم إن تعدى الحجر إليه لو حجر بغيره وكشرطه للمشتري شرطه للبائع أو لهما فلا حجر به لانتفاء الدين ، لكن رأيت ببعض الهوامش أنه يحجر بالثمن في زمن خيار المشتري لأنه آيل إلى اللزوم ا هـ . وفيه وقفة ( قوله : وقضية كلامه ) حيث قال على ماله ( قوله : وهذا ) أي قوله : رده ابن الرفعة وقوله : هو الحق معتمد ( قوله : دون غيره ) أي كالمحكم والمصلح وسيد العبد المأذون كما يأتي ، لكن نقل سم على حج عن شرح العباب أن مثل الحاكم المحكم وإطلاق الشارح يخالفه ( قوله : وشمل ذلك العبد ) أي فالحاجر عليه الحاكم دون السيد ( قوله : وأما أصل الحجر ) قسيم ما فهم من قوله لاحتياجه لنظر واجتهاد ، إذ تقديره : أما كون الحاجر القاضي فلاحتياجه إلخ وأما أصل الحجر إلخ ( قوله : وقضية العلة ) هي قوله : فقد يخص بعضهم إلخ .

                                                                                                                            [ ص: 312 ] قوله : ينفذ عتقه ) أي على المرجوح ( قوله : فيحصل الضرر ) أي فوجب الحجر عليه نظرا لذلك ( قوله : نعم إن فرضه ) أي ابن الرفعة ( قوله : فينفك الرهن ) وأيضا إذا حجر عليه تعدى إلى ما يحدث له باصطياد ونحوه ( قوله : ويكفي في لفظ الحجر ) أي في اللفظ المفيد للحجر ( قوله : أو قوله ) أي القاضي ( قوله : التخيير بين الصيغتين ) وهما منع التصرف وقوله : حجرت لكن الظاهر أن ذكر الفلس غير شرط وإنما عبروا به لكون الكلام فيه ( قوله : ونحوهما ) أي كفلسته ( قوله : كمغصوب وغائب ) أي فلو كانت أمواله كلها مغصوبة فلا حجر أو بعضها مغصوبا وبعضها غير مغصوب وزاد دينه على غير المغصوب حجر وإن زاد على دينه المغصوب ( قوله : وأما المنافع ) وينبغي أن مثلها الوظائف والجامكية التي اعتيد النزول عنها بعوض فيعتبر العوض الذي يرغب بمثله فيها عادة ويضم لماله الموجود فإن زاد دينه على مجموع ذلك حجر عليه وإلا فلا ( قوله : فإن تمكن من تحصيل أجرتها ) أي حالا بأن تمكن إجارتها مدة طويلة فتعتبر تلك الأجرة فإن زاد دينه عليها حجر وإلا فلا ، ويعتبر فيما يؤجر به في المدة الطويلة أن لا يظهر فيه نقص بسبب تعجيل الأجرة إلى حد لا يتغابن به الناس في غرض قضاء الدين والتخلص من المطالبة ، ولا فرق في المنافع بين المملوكة والموقوفة حيث كانت الإجارة في الوقف على ما جرت به العادة في مثله ( قوله : ولا بد من تقييد ذلك ) أي قوله وأما الدين إلخ ( قوله : حاضرا ) وينبغي أن مثل حضوره ما لو أمكن الرفع للقاضي واستيفاء [ ص: 313 ] الدين من ماله الحاضر في غيبته ( قوله : ولا يحل الأجل إلا بالموت ) قال حج : ويؤخذ مما تقرر في الحلول به : أي بالموت أن من استأجر محلا بأجرة مؤجلة ومات قبل حلولها وقبل استيفاء المنفعة حلت بالموت كما أفتى به شيخ الإسلام الشرف المناوي ، ويستثنى من حلوله بموت من عليه الدين ما لو تحمل دينه بيت المال فلا يحل على بيت المال بموت المدين انتهى حج .

                                                                                                                            ومن صوره ما لو قتل خطأ أو شبه عمد ولا عاقلة له سوى بيت المال ، فإذا مات بقيت الدية مؤجلة على بيت المال ، وقد يقال : لا تستثنى هذه لأنه إنما نفى الحلول على بيت المال ، وكلامهم في الحلول بموت من عليه الدين ، وفي هذه الصور قد تعلق الدين ببيت المال فكأن من عليه الدين برئ حالة الموت ( قوله : أو الردة المتصلة ) قضيته أن الحلول حينئذ بالردة ا هـ سم على حج . أقول : وهو كذلك وتظهر فائدته فيما لو تصرف الحاكم بعد الردة بأداء ماله لبعض الغرماء ، فإذا مات تبين بطلان تصرفه لتبين حلول الدين بنفس الردة ، فلا تصح قسمة أمواله على غير أرباب الديون المؤجلة لتبين أنها صارت حالة فيقسم المال بينه وبين غيره ( قوله : ووقع في الروضة إلخ ) ضعيف ( قوله : قبل القسمة ) أي أو معها لعدم خروج المال على ملك المفلس وقت الحلول .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وأما أصل الحجر إلخ ) لا موقع للتعبير بأما هنا . ( قوله : قال ابن الرفعة وقضية العلة إلخ ) عبارة ابن الرفعة كما نقله غير الشارح : ومن هذه العلة يؤخذ أنه لو كان ماله مرهونا [ ص: 312 ] امتنع الحجر ولم أره منقولا والفقه منع الحجر إذ لا فائدة فيه ا هـ . فلعل قوله والفقه إلخ سقط من نسخ الشارح بقرينة قوله إلا أن يكون إلخ . نعم لم أر في كلام غيره نقل هذا الاستثناء عن ابن الرفعة . ( قوله : وقلنا ينفذ عتقه ) أي : على مقابل الأظهر القائل بنفوذه ولو من المعسر . ( قوله : أو قوله : حجرت بالفلس ) في جعل هذا من مدخول يكفي المشعر ببعد كفايته مسامحة ، وعبارة ابن الرفعة : وهل يكفي في لفظ الحجر منع التصرف أو يعتبر أن يقول حجرت بالفلس إذ منع التصرف من أحكام الحجر فلا يقع به الحجر وجهان انتهت . إلا أن يكون التعبير بالكفاية بالنظر للمجموع . ( قوله : والمراد بماله ) أي : في قول المصنف زائدة على ماله . ( قوله : في غير معتبر ) أي : في زيادة الدين عليه . ( قوله : فإن لم يتمكن كمغصوب وغائب ) الظاهر أن الضمير في يتمكن الأول والثاني يرجع إلى القاضي . ( قوله : ولا بد من تقييد ذلك بما إذا كان المديون حاضرا ) انظر ما مراده بالمديون هل هو الذي عليه الدين للمفلس أو هو نفس المفلس




                                                                                                                            الخدمات العلمية