الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وله ) أي للرجوع في المبيع وما ألحق به ( شروط ) ( منها كون الثمن حالا ) عند الرجوع ولو [ ص: 339 ] مؤجلا قبله فلا رجوع فيما كان مؤجلا ولم يحل ; إذ لا مطالبة به في الحال ، فقول الشارح وكذا بعده على وجه صححه في الشرح الصغير هو الأصح ( و ) منها ( أن يتعذر حصوله ) أي الثمن ( بالإفلاس ) أي بسببه ( فلو ) ( انتفى ) الإفلاس ( وامتنع من دفع الثمن مع يساره أو هرب ) عطف على امتنع أو مات مليا وامتنع الوارث من التسليم ( فلا فسخ في الأصح ) لإمكان التوصل بالحاكم ، فإن فرض عجز فنادر لا اعتبار به ، والثاني يثبت لتعذر الوصول إليه حالا وتوقعه مآلا فأشبه المفلس واحترز أيضا بالإفلاس عن تعذر حصوله بانقطاع جنس الثمن لجواز الاعتياض عنه ، وما استشكل به من أن المعقود عليه إذا فات جاز الفسخ لفوات المقصود منه ، ومن أن إتلاف الثمن المعين كإتلاف المبيع حتى يقتضي التخيير ، وإذا جاز الفسخ بفوات عينه مع إمكان الرجوع إلى جنسه ونوعه فلفوات الجنس أولى رد بأن الملك ها هنا قوي ; إذ العوض في الذمة فبعد الفسخ وهناك الملك ضعيف ، إذ صورة المسألة أن المعقود عليه معين وأنه فات بإتلاف الأجنبي قبل القبض فساغ الفسخ بل فيها قول : إن العقد ينفسخ كالتالف بآفة سماوية ، وأفهم كلامه أنه لو كان بالثمن ضامن مليء مقر أو عليه بينة يمكن الأخذ بها لم يرجع ، وهو كذلك سواء أضمنه بإذنه أو لا على أوجه الوجهين في الروضة كأصلها ، وبه جزم ابن المقري في روضه وإن اقتضى كلامه في الإرشاد خلافه لإمكان الوصول إلى الثمن من الضامن فلم يحصل التعذر بالإفلاس .

                                                                                                                            وقول الزركشي الظاهر ترجيح الرجوع أخذا من النص على أنه لو أفلس الضامن والأصيل وأراد الحاكم بيع مالهما في دينهما فقال الضامن : ابدأ بمال الأصيل وقال رب الدين : أبيع مال أيكما شئت بديني ، فإن كان الضامن بالإذن أجيب الضامن والأقرب الدين رده الشيخ بأن المدرك هنا تعذر أخذ الثمن ، ولم يتعذر ، وثم شغل ذمة كل من الضامن والأصيل مع عدم الإذن في الضامن ، أما لو كان الضامن معسرا أو جاحدا ولا بينة فيرجع كما رجحه الأذرعي وغيره لتعذر الثمن بالإفلاس ، ولو كان [ ص: 340 ] بالعوض رهن يفي به ولو مستعارا كما رجحه الأذرعي وغيره أيضا لم يرجع لما مر ، فإن لم يف به فله الرجوع فيما يقابل ما بقي له وله الرجوع بالشروط السابقة الآتية ( ولو ) ( قال الغرماء ) أي غرماء المفلس أو قال وارثه لمن له حق الفسخ ( لا تفسخ ونقدمك بالثمن ) ( فله الفسخ ) ولا تلزمه الإجابة للمنة وخوف ظهور مزاحم سواء الحي والميت وقول الزركشي يلزم الدائن قبول التبرع عن الميت أو إبراؤه ليأسه عن القضاء بخلاف الحي مردود بأنه لا يلاقي ما نحن فيه من أن رب المتاع أحق بمتاعه ، ويفارق ما تقرر من عدم لزوم القبول ما لو قال الغرماء للقصار لا تفسخ ونقدمك بالأجرة فإنه يجبر ; لأنه لا ضرر عليه بفرض ظهور غريم آخر لتقدمه عليهم ، ولو أجاب المتبرع فظهر غريم آخر لم يزاحمه ; لأن ما أخذه وإن دخل في ملك المفلس على القول به لكن دخوله ضمني وحقوق الغرماء إنما تتعلق بما دخل في ملكه أصالة مع أن الأصح عدم دخوله في ملكه أو غير المتبرع فلمن ظهر مزاحمته ولا رجوع له في شيء من العين لو بقيت على أوجه احتمالين ، وإن اقتضى كلام الماوردي الآتي ببادئ الرأي خلافه ; لأنه مقصر حيث أخر حق الرجوع مع احتمال ظهور مزاحم له ، ويؤخذ من التعليل أنه في العالم بالمزاحمة وليس كذلك ، ولو أعطاه وارث المبيع الثمن من ماله امتنع عليه الفسخ خلافا للماوردي وغيره ; لأنه خليفة المورث فله تخليص المبيع [ ص: 341 ] ولأنه يبغي بذلك بقاء ملكه ; إذ التركة ملكه فأشبه فك المرهون ، وفداء الجاني بخلاف الأجنبي .

                                                                                                                            وشمل ذلك ما إذا لم يكن للمشتري تركة ، فإن كان المدفوع من التركة لم يمتنع الفسخ خوفا من ظهور مزاحم ، ولو قدم الغرماء المرتهن بدينه سقط حقه من المرهون بخلاف البائع كما تضمنه كلام الماوردي ، وعليه فالفرق أن حق البائع آكد ; لأنه في العين ، وحق المرتهن في بدلها ( و ) منها ( كون المبيع ) أو نحوه ( باقيا في ملك المشتري ) للخبر المار ( فلو فات ملكه ) عنه حسا كالموت أو حكما كالعتق والوقف والبيع والهبة ( أو كاتب العبد ) أو الأمة كتابة صحيحة ( فلا رجوع ) لخروجه عن ملكه في الفوات وفي الكتابة هو كالخارج عن ملكه وليس للبائع فسخ هذه التصرفات ، بخلاف الشفيع لسبق حقه عليها ; لأن حق الشفعة كان ثابتا حين تصرف المشتري ; لأنه يثبت بنفس البيع ، وحق الرجوع لم يكن ثابتا حين تصرف ; لأنه إنما يثبت بالإفلاس والحجر .

                                                                                                                            نعم لو أقرضه المشتري لغيره وأقبضه إياه ثم حجر عليه أو باعه وحجر عليه في زمن الخيار فللبائع الرجوع فيه كالمشتري ، ذكره الماوردي .

                                                                                                                            ويؤخذ منه أن صورتها أن يكون الخيار لبائعه أو لهما وهو كذلك .

                                                                                                                            قال البلقيني : ويتخرج عليه ما لو وهب المشتري المتاع لولده وأقبضه له ثم أفلس فللبائع الرجوع فيه كالواهب له ، قال : ويلزم على ما قاله الماوردي أنه لو باعه المشتري لآخر ثم أفلسا وحجر عليهما كان للبائع الأول الرجوع ولا بعد في التزامه ا هـ .

                                                                                                                            ويدل على صحة ما ذكر أنه لو وهب لأجنبي ولم يقبضه لكان للبائع الرجوع صرح به الماوردي ، لكن هنا لم يملك الموهوب له في هذه الصورة تلك العين ولم [ ص: 342 ] تخرج عن ملك المشتري بحال .

                                                                                                                            قال الأذرعي : الرجوع فيما وهبه لولده وأقبضه بعبد ، ولعل من اختاره في القرض بناه على أنه لا يملك إلا بالتصرف .

                                                                                                                            ا هـ وأفاده الوالد رحمه الله تعالى أن الراجح في مسألة القرض عدم الرجوع ، وفي المسائل الثلاث عدم الرجوع إن كان الخيار للمشتري في الثانية وإلا ففي الأولى والثالثة ، وقد ذكر الرافعي في نظير المسألة من الصداق أن للزوج الرجوع إن قلنا : الملك في زمن الخيار للبائع ، وإن قلنا للمشتري فلا ، فلو زال ملك المشتري عن المبيع ثم عاد له ولو بعوض وحجره باق أو حجر عليه لم يرجع بائعه كما رجحه في الروضة وهو المرجح في نظيره من الهبة للولد وإن صح في الشرح الصغير الرجوع وأشعر كلام الكبير برجحانه ، وادعى الإسنوي أنه الأصح ، وعليه فلو عاد الملك بعوض ولم يوف الثمن إلى بائعه الثاني فهل الأول أولى لسبق حقه أو الثاني لقرب حقه أو يشتركان ويضارب كل بنصف الثمن إن تساوى الثمنان ؟ فيه أوجه في الشرح والروضة بلا ترجيح ، رجح منها ابن الرفعة الثاني وبه قطع الماوردي وابن كج وغيرهما ، والاستيلاد كالكتابة كما في الروضة كأصلها ، وما وقع في فتاوى المصنف من الرجوع لعله غلط من ناقله عنه فإنه قال في التصحيح : إنه لا خلاف في عدم الرجوع في الاستيلاد ، ومنها أن لا يتعلق بالمبيع حق لازم كرهن مقبوض وجناية توجب مالا معلقا بالرقبة ، فلو زال التعلق جاز الرجوع ، وكذا لو عجز المكاتب فلو قال البائع للمرتهن أنا أدفع إليك حقك وآخذ عين مالي فهل يجبر المرتهن أو لا ؟ وجهان .

                                                                                                                            قال الأذرعي : ويجب طردهما في المجني عليه ، وقياس المذهب ترجيح المنع ، ولو كان العوض صيدا والبائع محرم امتنع الرجوع لانتفاء أهليته لتملكه حينئذ

                                                                                                                            وعبارة المصنف في تصحيحه لم يرجع ما دام محرما فاقتضت جواز رجوعه إذا حل من إحرامه ولم يبع لحق الغرماء .

                                                                                                                            [ ص: 343 ] وهو كذلك وقال البلقيني : إنه قياس الفقه .

                                                                                                                            ولو كان المبيع كافرا فأسلم في يد المشتري ، والبائع كافر رجع كما جزم به المحاملي وغيره وهو نظير الرد بالعيب لما في المنع منه من الضرر بخلاف الشراء ، وقد جزم به ابن المقري في أوائل البيع ، والفرق بينه وبين الصيد قرب زوال المانع فيه بخلاف هذه ، وأيضا فالعبد المسلم يدخل في ملك الكافر ولا يزول بنفسه قطعا .

                                                                                                                            بخلاف الصيد مع المحرم فلا فائدة في الرجوع ( ولا يمنع ) الرجوع ( التزويج ) ولا التدبير ولا تعليق العتق ولا الإجارة بناء على جواز بيع المؤجر وهو الأصح فيأخذه مسلوب المنفعة إن شاء ولا يرجع بأجرة المثل لما بقي من المدة كما يفهمه كلام ابن الرفعة ، وإن شاء ضارب وأفرد التزويج بالذكر مع كونه من جملة العيوب المشار إليها في كلامه الآتي لعدم مجيء ما سيفصله فيها من حصوله بآفة أو فعل المشتري أو غيره ، وقد علم مما تقرر أن شروط الرجوع تسعة : أولها كونه في معاوضة محضة كبيع

                                                                                                                            ثانيها رجوعه عقب علمه بالحجر .

                                                                                                                            ثالثها كون رجوعه بنحو فسخت البيع كما مر .

                                                                                                                            رابعها كون عوضه غير مقبوض فلو كان قبض منه شيئا ثبت الرجوع بما يقابل الباقي .

                                                                                                                            خامسها تعذر استيفاء العوض بسبب الإفلاس .

                                                                                                                            سادسها كون العوض دينا فلو كان عينا قدم بها على الغرماء .

                                                                                                                            سابعها حلول الدين .

                                                                                                                            ثامنها بقاؤه في ملك المفلس .

                                                                                                                            تاسعها عدم تعلق حتى لازم به ، ولو كان المبيع شقصا مشفوعا ولم يعلم الشفيع بالبيع حتى أفلس مشتري الشقص وحجر عليه أخذه الشفيع لا البائع لسبق حقه ، وثمنه للغرماء كلهم يقسم بينهما بنسبة ديونهم

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وما ألحق به ) أي مما عبر عنه بقوله وسائر [ ص: 339 ] المعاوضات كالبيع

                                                                                                                            ( قوله : مؤجلا قبله ) أي الحلول ( قوله : أن يتعذر حصوله ) لو حصل مال باصطياد وأمكن الوفاء به مع المال القديم قال الغزالي : لا رجوع ، ونسبه ابن الرفعة لظاهر النص ا هـ ع .

                                                                                                                            ومثل الاصطياد ارتفاع الأسعار أو الإبراء من بعض الدين ( قوله : عطف على امتنع ) دفع به توهم عطفه على يساره فيفيد أنه لا بد من الامتناع مع الهرب فلا يكفي الهرب وحده وليس مرادا

                                                                                                                            ( قوله : لا اعتبار به ) أي فلا يغير الحكم لأجله فيمتنع الفسخ ( قوله : وما استشكل به ) أي عدم الفسخ بانقطاع جنس الثمن

                                                                                                                            ( قوله : أن المعقود عليه ) أي المبيع المعين

                                                                                                                            ( قوله : إذا فات ) أي بالتلف

                                                                                                                            ( قوله : حتى يقتضي التخيير ) أي إن كان بإتلاف أجنبي كما يأتي ( قوله : وهناك ) أي في قوله ومن إتلاف الثمن إلخ ( قوله : بل فيها ) أي في مسألة إتلاف الأجنبي ( قوله : وأفهم كلامه ) أي قوله : وأن يتعذر حصوله ( قوله : أو عليه ) أي الضامن

                                                                                                                            ( قوله : وقول الزركشي ) جواب عما أورده الزركشي على قوله السابق سواء أضمنه بإذن أم لا

                                                                                                                            ( قوله : الظاهر ترجيح الرجوع ) أي إذا ضمن بلا إذن ( قوله : أما لو كان ) محترز قوله السابق [ ص: 340 ] مليء مقر إلخ ( قوله : لما مر ) أي من عدم تعذر الثمن

                                                                                                                            ( قوله : وله الرجوع ) متعلق بما بعده من قوله : ولو إلخ ( قوله : ولو قال ) غاية والفاء في قوله فله الفسخ تفريعية

                                                                                                                            ( قوله : ونقدمك بالثمن ) أي من التركة أخذا من قوله الآتي : ولو أعطاه إلخ

                                                                                                                            ( قوله : سواء الحي والميت ) أي سواء في ذلك الحي والميت ( قوله : ليأسه ) أي الدائن ( قوله لا تفسخ ) أي عقد الإجارة ، وصورة المسألة أنه لم يفعل المستأجر عليه وهو القصارة أو يصور ذلك بما لو قصر بالفعل ، وزاد الثوب بسبب القصارة فإنه شريك بالزيادة ، ونقل بالدرس عن شيخنا الزيادي تصويره بالصورة الثانية ( قوله : ولو أجاب المتبرع ) أي الذي أدى من ماله لا من التركة وارثا كان المتبرع أو غيره ( قوله : على القول ) أي المرجوح ( قوله : في ملكه ) أي المفلس

                                                                                                                            ( قوله : أو غيره المتبرع ) أي من الوارث أو الغرماء

                                                                                                                            ( قوله : ولا رجوع له ) وينبغي أن مثل ذلك في عدم الرجوع ما لو عن للغرماء بعد سؤالهم وإجابته لهم بتركه الفسخ عدم تقديمهم لما ذكره من تقصيره إجابتهم سواء علم جواز رجوعهم أم لا أخذا من قوله بعد ويؤخذ من إلخ ( قوله ببادئ الرأي ) أي أول النظر

                                                                                                                            ( قوله : ظهور مزاحم ) ظاهره وإن جهل مزاحمته ومن ثم قال : ويؤخذ من التعليل

                                                                                                                            ( قوله : وليس كذلك ) أي فلا فرق بين العالم والجاهل ( قوله : ولو أعطاه وارث المبيع ) أي من ورث المبيع ، ثم رأيت في نسخ المشتري ( قوله من ماله ) أي نفسه ( قوله : امتنع عليه الفسخ ) لا يقال : هذا مناف لقوله أو لا : أو قال وارثه لمن له حق الفسخ لا تفسخ ونقدمك إلخ .

                                                                                                                            لأنا نقول : ذاك مفروض فيما إذا قال الوارث نقدمك من التركة وما هنا فيما لو قال أقضي [ ص: 341 ] ديني من مالي ( قوله : ولأنه يبغي ) أي يريد ( قوله : وشمل ذلك ) أي إجابة الوارث

                                                                                                                            ( قوله : سقط ) أي فتجب عليه إجابتهم لما طلبوه منهم ( قوله : حقه ) أي المرتهن ( قوله : بخلاف البائع ) أي فيقدم بالمبيع بأن يمكن من الفسخ ولا يباع من جملة أمواله

                                                                                                                            ( قوله : وحق المرتهن في بدلها ) أقول : إن كان لو ظهر غريم زاحم المرتهن أشكل سقوط حقه ، ولم يتضح الفرق ا هـ سم على منهج .

                                                                                                                            لكن الظاهر عدم مزاحمته ; لأن حق المرتهن مقدم على الغرماء فلم يفوتوا بتقديم المرتهن شيئا حتى يرجع به عليه كما قيل في مسألة القصار المارة

                                                                                                                            ( قوله : في ملك المشتري ) هو ظاهر فيما لو اتفقا على بقائه ، فلو اختلفا في البقاء وعدمه هل يصدق المشتري أو البائع فيه نظر والأقرب تصديق المشتري في عدم بقائه إذا كان مما يستهلك كالأطعمة وإلا كلف بينة على عدم بقائه ، فإن لم يقمها صدق البائع فله الفسخ ( قوله : بخلاف الشفيع ) أي حيث قلنا له فسخ التصرف الصادر من المشتري وإعادة الشقص إلى ملكه ليأخذه منه بالشفعة ( قوله : لسبق حقه عليها ) أي التصرفات

                                                                                                                            ( قوله : ثم حجر عليه ) أي المشتري ( قوله : في زمن الخيار ) أي للبائع أو لهما كما يأتي

                                                                                                                            ( قوله : فللبائع ) أي بائع المفلس

                                                                                                                            ( قوله : كالمشتري ) أي وهو المفلس ( قوله : ويتخرج عليه ) أي كلام الماوردي ( قوله : وحجر عليهما ) أي على المشتري

                                                                                                                            ( قوله : ويدل على صحة ما ذكر ) أي من أنه لو باعه المشتري لآخر ثم إلخ

                                                                                                                            [ ص: 342 ] قوله : إن كان الخيار للمشتري ) وقد علم التقييد بما ذكر في الثانية من قوله السابق ويؤخذ منه أن صورتها إلخ

                                                                                                                            ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يكن الخيار للمشتري بأن كان للبائع أو لهما ، وقوله ففي الأولى : أي من المسألتين الباقيتين بعد الثانية وهي ما لو وهب المشتري المتاع لولده وإلا فالراجح عدم الرجوع في الأولى والثالثة ( قوله : والثالثة ) أي مما بعد القرض وهي ما لو باعه المشتري لآخر ثم أفلسا ( قوله : وهو المرجح في نظيره ) معتمد ( قوله : وعليه ) أي وعلى ما صححه في الشرح الصغير وهو مرجوح ( قوله : والاستيلاد ) أي الحاصل قبل الحجر ، أما الحاصل بعده فلا ينفذ كما تقدم

                                                                                                                            ( قوله : لعله غلط ) أي أو يحمل على الاستيلاد بعد الحجر ( قوله : ترجيح المنع ) أقول : ترجيح المنع هنا لا ينافيه ما تقدم من أن الغرماء لو قدموا المرتهن بدينه سقط حقه من المرهون ، وذلك ; لأن في دفع البائع منه قوية وتقديم الغرماء لا منة فيه أو فيه منة ضعيفة لتعلق حق المرتهن بالمال المقدم منه أيضا ا هـ سم على حج ( قوله : والبائع ) أي والحال ( قوله : امتنع الرجوع ) أي ولو فعل لم ينفذ ( قوله : ولم يبع ) الواو للحال ، وهو يفيد أنه لو باعه القاضي [ ص: 343 ] في زمن إحرام البائع نفذ بيعه والأصل فيما ينفذ من القاضي جوازه ، ولو أراد البائع فسخ بيع القاضي لم ينفذ كما شمله قوله السابق وليس للبائع فسخ هذه التصرفات بخلاف الشفيع إلخ ، ولو قيل بجواز فسخ البائع في هذه الحالة ونفوذه لم يبعد ; لأنه ثبت له جواز الفسخ بالحجر ، وإنما امتنع فسخه للإحرام وقد زال فأشبه ما لو منع الشفيع من الأخذ لعارض ثم زال بعد تصرف الشريك الحادث وهو له فسخ الفسخ ( قوله : وهو كذلك ) أي ويكون الإحرام عذرا في التأخير ( قوله : الفقه ) أي مسائل المذهب

                                                                                                                            ( قوله : ولا يزول ) أي الملك

                                                                                                                            ( قوله : فيأخذه ) أي البائع

                                                                                                                            ( قوله : كما يفهمه كلام ابن الرفعة ) أي ; لأنه رجع باختياره

                                                                                                                            ( قوله : لسبق حقه ) أي الشفيع



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : فقول الشارح وكذا بعده إلخ ) عبارته بعد قول المتن حالا نصها في الأصل : أو حل قبل الحجر وكذا بعده على وجه إلخ . ( قوله : والثاني يثبت إلخ ) عبارة الجلال والثاني له الفسخ كما في المفلس بجامع تعذر الوصول إلى حقه حالا مع توقعه مآلا . ( قوله : على أوجه الوجهين ) متعلق بقوله أولا خاصة ، فالوجهان مفروضان في الضمان بلا إذن ، وكذلك كلام الزركشي الآتي كما يعلم بمراجعة شرح الروض وغيره . ( قوله : أخذا من النص على أنه لو أفلس الضامن والأصيل إلخ ) وجه شهادة النص لما ذكره الزركشي أنا في حالة عدم الإذن رجعنا إلى قول رب الدين في التخيير في البداءة بمال أيهما شاء فقياسه أن يرجع إليه هنا أيضا [ ص: 340 ] في اختيار الفسخ . ( قوله : وقول الزركشي يلزم الدائن إلخ ) كلام الزركشي هذا فيما إذا تبرع الغريم أو الأجنبي عن الميت لا فيما إذا قالوا نقدمك من التركة كما يعلم بمراجعة شرح الروض وكأن مسألة التبرع سقطت من الشارح من الكتبة بدليل التعريف في قوله الآتي ولو أجاب المتبرع ، ويدل عليه أيضا أنه مساير للروض وشرحه هنا وهما قد ذكرا مسألة التبرع عقب المتن .

                                                                                                                            ( قوله : المبيع المفلس ) كذا في النسخ ولعل المبيع محرف عن الميت . [ ص: 341 ] قوله : وعليه فالفرق أن حق البائع آكد ) قال الشهاب سم : وأقول : إن كان لو ظهر غريم زاحم المرتهن أشكل سقوط حقه ولم يتضح الفرق ا هـ .

                                                                                                                            وقد سبقه إلى التنظير فيه العلامة الأذرعي . ( قوله : للخبر المار ) فيه ما مر . ( قوله : أو حكما كالعتق إلخ ) لا يخفى أن فوات الملك في العتق والبيع والهبة حسي لا حكمي ، فلو عبر بقوله أو شرعا بدل قوله أو حكما أو أبقى المتن على ظاهره من رجوع الضمير في فات إلى ذات المبيع لكان واضحا .

                                                                                                                            نعم فوات الملك في الكتابة حكمي ومن ثم كان معطوفا على فات . ( قوله : لخروجه عن ملكه في الفوات ) أي : حقيقة وحسا كما علم مما قدمناه . ( قوله : أن يكون الخيار لبائعه ) يعني المفلس ، ولو أضمر لكان أظهر . ( قوله : ويلزم على ما قاله الماوردي ) أي : في مسألة القرض إذ هي التي خرج فيها عن ملك المفلس ; لأن القرض يملك بالقبض فهي التي توافق ما هنا بخلاف مسألة الخيار [ ص: 342 ] قوله : المسائل الثلاث ) يعني مسائل القرض والخيار والهبة للولد بقرينة بقية كلامه وسكت عما بعد ذلك . ( قوله : وإلا ففي الأولى والثالثة ) أي : وإلا فعدم الرجوع في الأولى والثالثة وفهم الشيخ في الحاشية أن المراد وإلا فالرجوع في الأولى ، والثالثة ; ولهذا تكلف في مراد الشارح بالأولى والثالثة بما هو في حاشيته مما يأباه السياق .

                                                                                                                            واعلم أن قول الشارح وإلا ففي الأولى والثالثة قضية اتفاقية كقولك إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق ; إذ عدم الرجوع في الأولى والثالثة ثابت سواء أكان الخيار في الثانية للمشتري أم لغيره ولا ملازمة بينهما . ( قوله : وقياس المذهب ) هو من كلام الأذرعي . ( قوله : ولو كان العوض ) يعني المبيع [ ص: 343 ] قوله : سادسها كون العوض دينا ) يعني : الثمن : أي بخلاف ما لو كان عينا بأن اشترى منه المفلس هذا العبد بهذا الثوب فهو مقدم بالثوب على الغرماء




                                                                                                                            الخدمات العلمية