الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وأشهد ) الحاكم استحبابا ( على حجره ) أي المفلس وأشهره بالنداء ( ليحذر ) من معاملته فيأمر مناديا ينادي في البلد أن الحاكم حجر على فلان بن فلان قاله العمراني ( ولو ) تصرف تصرفا ماليا مفوتا في الحياة بالإنشاء مبتدأ ( وكأن ) ( باع أو وهب ) أو اشترى بالعين ( أو أعتق ) أو وقف أو أجر أو كاتب ( ففي قول يوقف تصرفه ) المذكور وإن أثم به ( فإن فضل ذلك عن الدين ) لارتفاع القيمة أو إبراء الغرماء أو بعضهم ( نفذ ) أي بان أنه كان نافذا ( وإلا ) أي وإن لم يفضل ( لغا ) أي بان أنه كان لاغيا ( والأظهر بطلانه ) في الحال لتعلق حقهم به كالمرهون ولأنه محجور عليه بحكم الحاكم فلا يصح تصرفه على مراغمة مقصود الحجر كالسفيه ، واستثنى الأذرعي من منع الشراء بالعين ما لم يدفع الحاكم كل يوم نفقة له ولعياله فاشترى بها قال : فإنه يصح جزما فيما يظهر ، وأشار إليه بعضهم ، ويستثنى من الضابط المتقدم تصرفه في نحو ثياب بدنه على ما جزم به [ ص: 316 ] بعضهم ( فلو ) ( باع ماله ) كله أو بعضه لغريمه بدينه كما صرح به في المحرر أو ( لغرمائه بدينهم ) أو بعضه أو بعين من غير إذن الحاكم ( بطل ) البيع ( في الأصح ) لأن الحجر يثبت على العموم ومن الجائز أن يكون له غريم آخر ، والثاني يصح لأن الأصل عدم غيرهم وبالقياس على بيع المرهون من المرتهن ، والقولان مفرعان على بطلان البيع لأجنبي السابق كما أفادته الفاء . أما بإذن القاضي فيصح ، ولو باعه لأجنبي بإذن الغرماء لم يصح وخرج بالتصرف المالي التصرف في الذمة كما قال ( فلو ) تصرف في ذمته كأن ( باع سلما ) طعاما أو غيره ( أو اشترى ) شيئا بثمن ( في الذمة ) أو باع فيها لا بلفظ السلم أو اقترض أو استأجر ( فالصحيح صحته ويثبت ) المبيع والثمن ونحوهما ( في ذمته ) إذ لا ضرر على الغرماء فيه . والثاني لا يصح كالسفيه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : فيأمر مناديا ) أي ندبا : أي وأجرة المنادي إن احتيج إليها من مال المفلس وإن لم يكن له شيء ففي بيت المال ( قوله : كأن باع ) أي لغير غرمائه أخذا من قوله فلو باع ماله لغرمائه إلخ ( قوله : على مراغمة ) أي على مخالفة مقصود إلخ وعبر عن ذلك بالمراغمة لأنه بذلك التصرف كأنه غاصب القاضي وغرماء المفلس ففي المختار المراغمة المغاصبة ( قوله : فاشترى بها ) أي ما أمره الحاكم بشرائه بأن يشتري مما يحتاج إليه العيال ، وقضية الاستثناء أنه لو صرفه في غير ذلك لم يصح ، وقياس ما سيأتي من صحة تصرفه في نحو ثياب بدنه صحة تصرفه في ذلك ( قوله : فإنه يصح ) معتمد ( قوله : تصرفه ) أي فإنه صحيح [ ص: 316 ] قوله : أن يكون له غريم آخر ) أي ولا يلزم من ندائه عليه وقت الحجر بلوغ ذلك لجميع أرباب الديون لجواز غيبة بعضهم وقت النداء أو مرضه فلم يعلم الحال ( قوله : والقولان ) المناسب لتعبير المصنف بالأصح أن يقول والوجهان إلخ ( قوله : إما بإذن القاضي ) محترز قوله من غير إذن الحاكم ( قوله : المالي ) أراد بالمالي التصرف في العين وإلا فما في الذمة من المال ( قوله : أو باع فيها ) أي عينا .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 315 ] قوله : فاشترى بها قال فإنه يصح جزما ) لعل المراد فاشترى بها النفقة




                                                                                                                            الخدمات العلمية