الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( عكس السفينتين )

                                                                                                                            ش : أي فإنهما يحملان على عدم القصد إذا جهل أمرهم فإذا تحقق أنهم متعمدون لإتلافهم فهم ضامنون . قال في المدونة ولو أن سفينة صدمت أخرى فكسرتها فغرق أهلها فإن كان ذلك من ريح غلبتهم أو من شيء لا يستطيعون حبسها فلا شيء عليهم وإن كانوا قادرين على أن يصرفوها ولم يفعلوا ضمنوا .

                                                                                                                            ابن يونس يريد في أموالهم وقيل الدية على عواقلهم نقله عنه ابن عرفة وقال اللخمي : الدية في ذلك على العواقل إلا أن يتعمد ذلك ويعلم أن ذلك مهلك فتكون الدية في أموالهما انتهى . ونقله أبو الحسن عنه وهو مشكل فإنه يقتضي إذا تعمد أهل السفينة إغراق الأخرى فليس عليهم إلا الدية والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لأن ذلك بمنزلة من طرح من لا يحسن العوم وبمنزلة المثقل فتأمله وقال أبو الحسن : مسألة السفينة والفرس على ثلاثة أوجه إن علم أن ذلك من الريح في السفينة وفي الفرس من غير راكبه فهذا الإضمان عليهم . أو يعلم أن ذلك من سبب النواتية في السفينة ومن سبب الراكب في الفرس فلا إشكال أنهم ضامنون وإن أشكل الأمر حمل في السفينة على أن ذلك من الريح وفي الفرس أنه من سبب راكبه انتهى .

                                                                                                                            ص ( إلا لعجز حقيقي ) ش قال ابن عرفة قول [ ص: 244 ] ابن عبد السلام إذا جمح فرسهما بهما ولم يقدرا على صرفهما لم يضمنا يريد لقولها في الديات إن جمحت دابة براكبها فوطئت إنسانا فإنه يضمن وبقولها في الرواحل إن كان في رأس الفرس اعتزام فحمل بصاحبه فصدم فراكبه ضامن لأن سبب فعله جمحه من راكبه وفعله به إلا أن يكون إنما نفر من شيء مر به في الطريق من غير سبب راكبه فلا ضمان عليه وإن فعل به غيره ما جمح به فذلك على الفاعل والسفينة في الريح هي الغالبة فهذا هو الفرق بينهما .

                                                                                                                            ( قلت ) فهذا كالنص على أن ما تلف بسبب الجموح فهو من راكبه مطلقا إلا أن يعلم أنه من غير خلاف قول ابن عبد السلام ما تلف بالجموح ولم يقدر على صرفه لا ضمان فيه فتأمله انتهى . وهو ظاهر .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية