الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وفي الشريك القريب معهما قولان ) ش يعني أنه اختلف في الشريك القريب إذا حاز العقار بالبناء والهدم هل تكون مدة الحيازة في حقه عشر سنين كالأجنبي أو لا يكفي في ذلك عشر سنين [ ص: 227 ] ولم يبين المصنف قدر مدة الحيازة على القول الثاني والقولان لابن القاسم ذكرهما في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق فكان أولا يقول أن العشر سنين حيازة ثم رجع إلى أن ذلك لا يكون حيازة إلا أن يطول الأمر أزيد من أربعين سنة ( تنبيهات الأول ) ظاهر كلام المصنف وغيره أن القولين متساويان وقد علمت أن القول الذي رجع إليه ابن القاسم أن ذلك لا يكون حيازة ولا شك أن العمل على القول المرجوع إليه فتأمله ( الثاني ) علم من قول المصنف معهما أنه لا تحصل الحيازة بين القرابة الشركاء إذا لم يكن هدم ولا بنيان وهو كذلك كما سيأتي في كلامابن رشد في شرح قول المصنف وإنما تفترق الدار من غيرها ويأتي أيضا هناك بيان حكم الحيازة بين القرابة الشركاء في غير العقار والله أعلم .

                                                                                                                            ( الثالث ) لم يذكر المصنف حكم القريب الذي ليس بشريك وذكر ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم أن قول ابن القاسم اختلف في ذلك فجعله مرة كالقريب الشريك قال فيكون قد رجع عن قوله أن الحيازة لا تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان إلى أنه لا حيازة بينهم في ذلك إلا مع الطول الكثير وهو نص قوله في سماعيحيى المذكور ومرة رآهم بخلاف ذلك فلم يرجع عن قوله أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان وهو دليل قوله في السماع المذكور انتهى .

                                                                                                                            ( قلت ) فعلم من كلام ابن رشد هذا أن القول بأن حكم القريب الذي ليس بشريك كحكم القريب الشريك هو الراجح لقوله أنه نص قول ابن القاسم وأن الثاني إنما هو مفهوم من كلام ابن القاسم فتأمله وتحصل من هذا أن الحيازة بين القرابة سواء كانوا شركاء أو غير شركاء لا تكون بالسكنى والازدراع وإنما تكون بالهدم والبناء في الأمد الطويل الذي يزيد على أربعين سنة على الأرجح من القولين والله أعلم .

                                                                                                                            ( الرابع ) محصل كلام ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق وأن الحيازة لا تكون بين أب وابنه بالسكنى والازدراع والاستخدام والركوب اتفاقا وكذلك الأقارب الشركاء بميراث وغيره على الأظهر وكذا الشركاء الأجانب الذين الشركة بينهم فتكفي الحيازة عشرة أعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان على المشهور . وإن حصل هدم وبناء وغرس فتكفي العشرة الأعوام في الشريك الأجنبي وفي الشريك القريب مع ذلك قولان وفي كون ذلك القريب غير الشريك والمولى والصهر الشريكان ثالثها في الصهر والمولى دون القريب وفي كون السكنى والازدراع في العشرة حيازة لمولى وصهر غير شريكين أو إن هدم وبنى أو إن طال جدا أقوال والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية