الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو علق برؤية زيد أو لمسه ) ويظهر أن مثله هنا المس ، وإن فارقه في نقض الوضوء لاطراد العرف هنا باتحادهما ( أو قذفه تناوله حيا ) مستيقظا [ ص: 140 ] أو نائما ( وميتا ) فيحنث برؤية شيء من بدنه متصل به غير نحو الشعر نظير ما يأتي لا مع إكراه عليها ولو في ماء صاف أو من وراء زجاج شفاف دون خياله في نحو مرآة وبلمس شيء من بدنه لا مع إكراه عليه من غير حائل لا نحو شعر وظفر وسن سواء الرائي والمرئي واللامس والملموس العاقل وغيره ولو لمسه المعلق عليه لم يؤثر ، وإنما استويا في نقض الوضوء ؛ لأن المدار هنا على لمس من المحلوف عليه ويشترط مع رؤية شيء من بدنه صدق رؤية كله عرفا بخلاف ما لو أخرج يده مثلا من كوة فرأتها فلا حنث ولو قال لعمياء إن رأيت فهو تعليق بمستحيل حملا لرأي على المتبادر منها [ ص: 141 ] ( بخلاف ضربه ) فإنه لا يتناول إلا الحي ؛ لأن القصد منه الإيلام ، ومن ثم صححا هنا اشتراط كونه مؤلما لكن خالفاه في الأيمان وصوبه الإسنوي إذ المدار على ما في شأنه وسيأتي ثم إن منه ما لو حذفها بشيء فأصابها ولو علق بتقبيل زوجته اختص بالحية بخلاف أمه ؛ لأن القصد ثم الشهوة وهنا الكرامة

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : في المتن ولو علق رؤية زيد أو لمسه إلخ ) لا حنث برؤية أو لمس شعر أو سن أو ظفر ووقع السؤال عما لو خلق كل بدنه بصورة [ ص: 140 ] السن أو الظفر ويحتمل الحنث برؤية ، ولمس ما عدا الظفر الأصلي والسن الأصلي من البدن ، وإن كان بصورته وفاقا لما أجاب به م ر

                                                                                                                              ( فرع ) علق برؤيتها النبي صلى الله عليه وسلم وقيد بالنوم أو أراد ذلك فادعت رؤيته صلى الله عليه وسلم قبل قولها ؛ لأنه لا يعلم إلا منها ووقع الطلاق بخلاف ما لو أراد الرؤية الحقيقية أو أطلق فلا يقع برؤيته في المنام ، ولا يقبل دعواها رؤيته عليه الصلاة والسلام حقيقة بأن رأته يقظة فإن علق على رؤية نفسه وادعاها أوخذ بذلك لاعترافه به

                                                                                                                              ( قوله : غير نحو الشعر ) أي والسن والظفر فلا حنث برؤية ذلك

                                                                                                                              ( قوله : بخلاف ما لو أخرج يده مثلا من كوة فرأتها فلا حنث ) أي بخلاف رؤية وجهه منها م ر

                                                                                                                              ( قوله : [ ص: 141 ] لكن خالفاه في الأيمان ) قد يجمع بحمل ما هنا على الإيلام بالقوة والمنفي ثم على ما بالفعل



                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( فرع ) قال في الروض قال إن خالفت أمري فأنت طالق فخالفت نهيه لم تطلق بخلاف عكسه . ا هـ . قال شيخنا الشهاب الرملي ، وإنما لم يجعلوا مخالفة نهيه مخالفة لأمره بخلاف عكسه ؛ لأن المطلوب بالأمر الإيقاع وبمخالفتها نهيه حصل الإيقاع لا تركه والمطلوب بالنهي الكف أي الانتهاء وبمخالفتها لأمره لم تنكف ، ولم تنته لإتيانها بضد مطلوبه والعرف شاهد لذلك ا هـ شرح م ر ولو قال إن خرجت إلى غير الحمام فخرجت إليه ثم عدلت لغيره لم تطلق أو لهما طلقت كما في الروضة هنا وقال في المهمات المعروف المنصوص خلافه وقال في الروضة في الأيمان الصواب الجزم به وقال شيخنا الشهاب الرملي إن عبارة الروضة إن خرجت لغير عيادة ا هـ فالأصح وقوع الطلاق هنا وعدم الحنث في تلك والفرق بينهما أن إلى في مسألتنا لانتهاء الغاية الكافية أي إن انتهى خروجك لغير الحمام فأنت طالق ، وقد انتهى لغيرها واللام في تلك للتعليل أي إن كان خروجك لأجل غير العيادة فأنت طالق وخروجها لأجلهما معا ليس خروجا لغير العيادة ا هـ وفي حاشية أخرى بخط المحشي حذفتها لتكررها مع هذه لأجل العيادة فليحرر شرح م ر قال في الروض أو حلف إن لم يشبعها جماعا أي فهي طالق فليطأها حتى تنزل أو بأن تقر به أو تسكن لذتها أي شهوتها وكانت هي لا تنزل كما قيد به الأصل فإن لم تشتهه فتعليق بمحال . ا هـ وقوله : فتعليق بمحال قال في شرحه فلا تطلق . ا هـ وكتب شيخنا الشهاب الرملي فتطلق . ا هـ وما كتبه شيخنا هو الموافق لقاعدة التعليق بالمحال في النفي من الوقوع في الحال كما في إن لم تصعدي السماء فأنت طالق بخلاف ما قاله الشارح فإنه مخالف لذلك لكن ينبغي أن لا يشمل من لم تشته لصغر ، وإلا لم يكن من التعليق بالمحال بل إذا بلغت وأشبعها بر ويصور ذلك في الصغيرة بما لو قيد بمدة لا تبلغ فيها كهذه الليلة ، وفي الروض أيضا ولو حلف إن بقي لك هنا متاع ، ولم أكسره على رأسك فأنت طالق فبقي هاون فقيل لا تطلق وقيل تطلق عند الموت . ا هـ . والمعتمد كما قاله شيخنا الشهاب الرملي أنها تطلق في الحال كما هو القاعدة في التعليق بالمحال في النفي ، وهذا موافق لما نقله في شرحه عن الإسنوي ، وإن نازعه بما لا يضرنا في هذا الحكم بعد تسليمه فليتأمل .

                                                                                                                              وفي فتاوى السيوطي مسألة رجل عليه دين لشخص فطالبه فحلف المديون بالطلاق متى ما أخذت مني هذا المبلغ في هذا اليوم ما أسكن في هذه الحارة ثم إنه تعوض في المبلغ المذكور قماشا وانتقل من وقته فهل إذا عاد يقع عليه الطلاق أم لا الجواب هنا أمران يتكلم فيهما الأول كونه تعوض بالمبلغ قماشا والحلف على أخذ هذا المبلغ فالإشارة إلى المبلغ المدعى به الثابت في الذمة ، وهو نقد والمأخوذ غير المشار إليه فلم يقع أخذ المحلوف عليه فلا يقع الطلاق إلا أن يريد بالأخذ مطلق الاستيفاء فيقع حينئذ عملا بنيته الثاني العود بعد النقلة فإن لم يقع الطلاق ، وهي صورة الإطلاق فواضح ، وإن وقع ، وهي صورة قصد مطلق [ ص: 142 ] الاستيفاء فالحلف قد وقع على السكنى من غير تقييد فيحنث بالسكنى في أي وقت كان . ا هـ



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن ولو علق برؤية زيد ) مثلا كإن رأيته فأنت طالق أو لمسه أو قذفه كإن لمسته أو [ ص: 140 ] قذفته فأنت طالق ا هـ مغني

                                                                                                                              ( قوله : أو نائما ) خلافا للمغني ( قول المتن وميتا ) أما في الرؤية واللمس فظاهر ، وأما في القذف فلأن قذف الميت أشد من قذف الحي ؛ لأن الحي يمكن الاستحلال منه بخلاف الميت ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : ويظهر ) إلى قول المتن ولو خاطبته في النهاية

                                                                                                                              ( قوله : في غير نحو الشعر ) أي والسن والظفر فلا حنث برؤية ذلك ا هـ سم

                                                                                                                              ( قوله : نظير ما يأتي ) أي في اللمس

                                                                                                                              ( قوله : عليها ) أي الرؤية

                                                                                                                              ( قوله : ولو في ماء صاف ) إلى سواء الرائي في المغني إلا قوله لا مع إكراه

                                                                                                                              ( قوله : ولو في ماء إلخ ) غاية لما قبل لا مع إكراه ا هـ سيد عمر عبارة الرشيدي غاية في المثبت ا هـ ومآلهما واحد

                                                                                                                              ( قوله : ولو في ماء صاف إلخ ) أي بخلاف ما لو رآه ، وهو مستور بتراب أو ماء كدر أو زجاج كثيف أو نحوه ا هـ مغني

                                                                                                                              ( قوله : دون خياله إلخ ) نعم لو علق برؤيتها وجهها فرأته في المرآة طلقت إذ لا تمكنها رؤيته إلا كذلك صرح به القاضي في فتاويه فيما لو علق برؤيته وجهه نهاية ومغني

                                                                                                                              ( قوله : وبلمس شيء إلخ ) انظر لم لم يقيده بالمتصل ، وهو معطوف على قوله برؤية شيء إلخ ا هـ رشيدي

                                                                                                                              ( قوله : سواء الرائي إلخ ) محله على طريقة الفاضل المحشي المتقدمة في التعليق أما الحلف فلا أثر لفعل غير العاقل فيه ا هـ سيد عمر ( قوله العاقل وغيره ) هذا هو محط التسوية ولو زاد لفظ في عقب قوله سواء لكان واضحا ا هـ رشيدي عبارة الكردي قوله العاقل وغيره يتنازع فيه الرائي والمرائي واللامس والملموس أي سواء الرائي العاقل وغيره ، وكذا البواقي ا هـ

                                                                                                                              ( قوله : ولو لمسه ) أي المحلوف عليه ، وهو الزوجة المعلق عليه ، وهو زيد في المتن

                                                                                                                              ( قوله : على لمس من المحلوف عليه ) أي لمس صدر من الذي حلف الزوج على مسه شخصا آخر بخلاف الوضوء فإن الحكم فيه منوط بالتقاء البشرتين من أيهما صدر ا هـ كردي

                                                                                                                              ( قوله : من المحلوف عليه ) وهي الزوجة في المتن

                                                                                                                              ( قوله : ويشترط ) إلى المتن في المغني

                                                                                                                              ( قوله : مثلا ) أي أو رجله ( قوله فلا حنث ) أي بخلاف ما إذا رأت وجهه من الكوة فينبغي وقوع الطلاق ؛ لأنه يصدق عليها رؤيته م ر سم وشوبري

                                                                                                                              ( قوله : ولو قال لعمياء إلخ ) ولو علق برؤيتها الهلال حمل على العلم به ولو برؤية غيرها أو بتمام العدد أي للشهر فتطلق بذلك ؛ لأن العرف يحمل ذلك على العلم به بخلاف رؤية زيد مثلا فقد يكون الغرض زجرها عن رؤيته وعلى اعتبار العلم يشترط الثبوت عند الحاكم أو تصديق الزوج كما قاله ابن الصباغ وغيره ولو أخبره به صبي أو عبد أو امرأة أو فاسق فصدقه فالظاهر كما قاله الأذرعي مؤاخذته ولو قال أردت بالرؤية المعاينة صدق بيمينه نعم إن كان التعليق برؤية عمياء لم يصدق ؛ لأنه خلاف الظاهر لكن يدين وإذا قبلنا التفسير في الهلال بالمعاينة ومضى ثلاث ليال ، ولم ير فيها من أول شهر يستقبله انحلت يمينه ؛ لأنه لا يسمى بعد هلالا ا هـ مغني زاد النهاية أما التعليق برؤية القمر مع تفسيره بمعاينته فلا بد من مشاهدته بعد ثلاث ؛ لأنه قبلها لا يسمى قمرا كذا أفتى به الوالد رحمه الله تعالى

                                                                                                                              ( فرع ) لو علق برؤيتها النبي صلى الله عليه وسلم وقيد بالنوم أو أراد ذلك فادعت رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام طلقت فإن نازعها فيها صدقت بيمينها إذ لا يطلع عليه إلا منها بخلاف ما لو أراد الرؤية الحقيقية أو أطلق فلا يقع برؤيته في المنام ا هـ زاد سم ، ولا يقبل دعواها رؤيته عليه الصلاة والسلام حقيقة بأن رأته يقظة فإن علق على رؤية نفسه وادعاها أوخذ بذلك لاعترافه به ا هـ ، وقوله : المحشي ، ولا يقبل دعواها رؤيته إلخ محل توقف ؛ لأنه ممكن بل واقع على سبيل خرق العادة وأيضا قوله فإن علق إلخ يقتضيه اللهم إلا أن يقال ليس عدم تصديقها ليس لعدم إمكانه بل لندرته بخلاف رؤية النوم ا هـ سيد عمر

                                                                                                                              ( قوله : إن رأيت فهو إلخ ) محله إذا علق بغير رؤية الهلال والقمر كما مر ا هـ رشيدي

                                                                                                                              ( قوله : تعليق بمستحيل ) أي فلا [ ص: 141 ] تطلق ؛ لأن التعليق بالمستحيل في الإثبات يقتضي عدم الوقوع بخلافه في النفي ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : فإنه ) إلى قوله لكن خالفاه في المغني

                                                                                                                              ( قوله : لا يتناول إلا الحي ) أي ولو نبيا وشهيدا ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : اشتراط كونه مؤلما ) أي ولو مع حائل بخلاف ما إذا لم يؤلمه أو عضته أو قطعت شعره أو نحو ذلك فإنه لا يسمى ضربا ا هـ مغني

                                                                                                                              ( قوله : لكن خالفاه في الأيمان ) وجمع الوالد رحمه الله تعالى بينهما بحمل الأول على اشتراطه بالقوة والثاني على نفي ذلك بالفعل ا هـ نهاية عبارة المغني فإن قيل قد صرحوا في الأيمان بعدم اشتراط الإيلام فكان ينبغي أن يكون هنا كذلك أجيب بأن الأيمان مبناها على العرف ويقال في العرف ضربه ، ولم يؤلمه ا هـ

                                                                                                                              ( قوله : وسيأتي ثم ) أي في الأيمان أن منه أي الضرب

                                                                                                                              ( قوله : بخلاف أمه ) أي فيما إذا علق بتقبيلها فلا يختص بها حية ا هـ رشيدي عبارة ع ش فإنه يتناول حية وميتة ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية