الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 243 ] ذكر أخذ حجاج خراسان

في هذه السنة في ربيع الأول سار حجاج خراسان ، فلما رحلوا عن بسطام أغار عليهم جمع من الجند الخراسانية قد قصدوا طبرستان ، فأخذوا من أمتعتهم ، وقتلوا نفرا منهم ، وسلم الباقون وساروا من موضعهم .

فبينما هم سائرون إذ طلع عليهم الإسماعيلية ، فقاتلهم الحجاج قتالا عظيما ، وصبروا صبرا عظيما ، فقتل أميرهم ، فانخذلوا ، وألقوا بأيديهم ، واستسلموا وطلبوا الأمان ، وألقوا أسلحتهم مستأمنين ، فأخذهم الإسماعيلية وقتلوهم ، ولم يبقوا منهم إلا شرذمة يسيرة ; وقتل فيهم من الأئمة العلماء والزهاد والصلحاء جمع كثير ، وكانت مصيبة عظيمة عمت بلاد الإسلام ، وخصت خراسان ، ولم يبق بلد إلا وفيه المأتم .

فلما كان الغد طاف شيخ في القتلى والجرحى ينادي : يا مسلمون ، يا حجاج ، ذهب الملاحدة ، وأنا رجل مسلم ، فمن أراد الماء سقيته ; فمن كلمه قتله وأجهز عليه ، فهلكوا جميعهم إلا من سلم وولى هاربا ; وقليل ما هم .

التالي السابق


الخدمات العلمية