الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر عدة حوادث

في هذه السنة سار عبد المؤمن ، صاحب المغرب ، إلى جبل طارق ، وهو على ساحل الخليج مما يلي الأندلس ، فعبر المجاز إليه ، وبنى عليه مدينة حصينة ، وأقام بها عدة شهور ، وعاد إلى مراكش .

وفيها في المحرم ، ورد نيسابور جمع كثير من تركمان بلاد فارس ومعهم أغنام كثيرة للتجارة ، فباعوها ، وأخذوا الثمن ، وساروا ونزلوا على مرحلتين من طابس كنكلي ، وناموا هناك ، فنزل إليهم الإسماعيلية ، وكبسوهم ليلا ، ووضعوا السيف فيهم ، فقتلوا وأكثروا ، ولم ينج منهم إلا الشريد ، وغنم الإسماعيلية جميع ما معهم من مال وعروض ، وعادوا إلى قلاعهم .

وفيها كثرت الأمطار في أكثر البلاد ، ولا سيما خراسان ، فإن الأمطار توالت فيها من العشرين من المحرم إلى منتصف صفر لم تنقطع ، ولا رأى الناس فيها شمسا .

وفيها كان بين الكرج وبين الملك صلتق بن علي ، صاحب أرزن الروم ، قتال وحرب انهزم فيه صلتق وعسكره ، وأسر هو ، وكانت أخته شاه بانوار قد تزوجها شاه أرمن سكمان بن إبراهيم بن سكمان صاحب خلاط ، فأرسلت إلى ملك الكرج هدية [ ص: 290 ] جليلة المقدار ، وطلبت منه أن يفاديها بأخيها ، فأطلقه ، فعاد إلى ملكه .

وفيها قصد صاحب صيدا من الفرنج نور الدين محمود ، صاحب الشام ، ملتجئا إليه ، فأمنه وسير معه عسكرا يمنعه من الفرنج أيضا ، فظهر عليهم في الطريق كمين للفرنج ، فقتلوا من المسلمين جماعة وانهزم الباقون .

فيها ملك قرا أرسلان ، صاحب حصن كيفا ، قلعة شاتان ، وكانت لطائفة من الأكراد يقال لهم الجونية ، فلما ملكها خربها وأضاف ولايتها إلى حصن طالب .

[ الوفيات ]

وفيها توفي الكمال حمزة بن علي بن طلحة صاحب المخزن ، كان جليل القدر أيام المسترشد بالله ، وولي المقتفي ، وبنى مدرسة لأصحاب الشافعي بالقرب من داره ، ثم حج وعاد وقد لبس الفوط وزي الصوفية وترك الأعمال ، فقال بعض الشعراء فيه :


يا عضد الإسلام يا من سمت إلى العلا همته الفاخره     كانت لك الدنيا ، فلم ترضها
ملكا فأخلدت إلى الآخره

وبقي منقطعا في بيته عشرين سنة ، ولم يزل محترما يغشاه الناس كافة .

التالي السابق


الخدمات العلمية