الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3789 60 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عَمَّيْهِ ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمُزَارِعِ ، قُلْتُ لِسَالِمٍ : فَتَكْرِيهَا أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ . عمدة القاري ذَكَرَهُ هُنَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ : وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ : " أَخْبَرَ " فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْإِخْبَارِ ، وَقَوْلُهُ : " رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ " بِالرَّفْعِ فَاعِلُهُ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : أَخْبَرَنِي رَافِعٌ ، قِيلَ : هُوَ خَطَأٌ ، وَخَدِيجٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْجِيمِ ابْنُ رَافِعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ الْخَزْرَجِيُّ . قَوْلُهُ : " أَنَّ عَمَّيْهِ " تَثْنِيَةُ عَمٍّ وَهُمَا ظَهِيرٌ مُصَغَّرُ ظَهْرٍ وَمَظْهَرٌ ابْنَا رَافِعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، وَشَهِدَ ظَهِيرٌ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ ، وَقُتِلَ مَظْهَرٌ بِخَيْبَرَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَتَلَهُ غِلْمَانٌ لَهُ ، فَأَجْلَى عُمَرُ أَهْلَ خَيْبَرَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِهِمْ ، وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ : لَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا وَإِنَّمَا شَهِدَا أُحُدًا ، قِيلَ : إِنَّهُ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ ، وَالْمُثْبِتُ أَثْبَتُ مِنَ النَّافِي . قَوْلُهُ : " فَتَكْرِيهَا أَنْتَ " أَيْ : أَفَتَكْرِي الْمَزَارِعَ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ مَرَّ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ فِي بَابِ مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا . قَوْلُهُ : " إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ " هَذَا إِنْكَارٌ مِنْ سَالِمٍ عَلَى رَافِعٍ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : رَافِعٌ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِمَ قَالَ هُوَ أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قُلْتُ : لَعَلَّ غَرَضَهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْكِرَاءِ بِبَعْضِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الْأَرْضِ وَالْكِرَاءِ بِالنَّقْدِ وَنَحْوِهِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، لَا مُطْلَقًا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية