الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4054 311 - حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا زهير ، حدثنا عاصم ، عن أبي عثمان ، قال : حدثني مجاشع ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح ، فقلت : يا رسول الله ، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة ، قال : ذهب أهل الهجرة بما فيها ، فقلت : على أي شيء تبايعه ؟ قال : أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد ، فلقيت معبدا بعد ، وكان أكبرهما فسألته فقال : صدق مجاشع .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " بعد الفتح " ، وأشار بهذا إلى أن هذه القصة وقعت بعد الفتح ، وزهير هو ابن معاوية ، وعاصم هو ابن سليمان ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون ، ومجاشع بضم الميم وبالجيم والشين المعجمة المكسورة ، وفي آخره عين مهملة ، هو ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي بضم السين ، قتل يوم الجمل قبل الاجتماع الأكبر .

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في الجهاد ، في باب البيعة في الحرب : أن لا يفروا مختصرا .

                                                                                                                                                                                  قوله : " بأخي " هو مجالد بوزن أخيه مجاشع ، وله صحبة ، قال أبو عمر : لا أعلم له رواية ، وكان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح ، وهو أيضا قتل يوم الجمل وكنيته أبو معبد كما يذكره في الرواية الثانية ، وفي هذا قال : فلقيت معبدا هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : فلقيت أبا معبد كما في الرواية الثانية ، وهو الصواب ، قوله : " ذهب أهل الهجرة بما فيها " يعني أن الهجرة قد مضت لأهلها ، والهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها المزية الظاهرة إنما كانت قبل الفتح ، فقد مضت لأهلها ، يعني حصلت لمن وفق لها قبل الفتح ، قوله : " قال : أبايعه " أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أبايعه على أن يفعل هذه الأشياء ، وهي الإسلام والإيمان والجهاد ، قوله : " فلقيت معبدا " قد ذكرنا الآن اختلاف الرواية فيه ، وفاعل لقيت أبو عثمان النهدي راوي الحديث ، وقد صرح بذلك مسلم حيث قال : مضت الهجرة لأهلها ، قلت : فبأي شيء تبايعه ؟ قال : على الإسلام والجهاد والخير ، قال أبو عثمان : فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع ، قال - وفي رواية له : فلقيت أخاه فقال - : صدق مجاشع ، قوله : " بعد " بضم الدال ، أي : بعد سماعي الحديث من مجاشع ، قوله : " وكان أكبرهما " أي : وكان أبو معبد أكبر الأخوين ، قوله : [ ص: 292 ] " فسألته " أي : أبا معبد ، والسائل هو أبو عثمان أيضا ، وكان سؤاله عن حديث مجاشع الذي سمعه منه ، فقال أبو معبد : صدق مجاشع ، وهذا يدل على أن أبا عثمان روى عن الأخوين كليهما .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية