الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3652 348 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال عمرو بن دينار : سمعته يقول : قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا : صبأ عمر ، وأنا غلام فوق ظهر بيتي ، فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال : قد صبأ عمر ، فما ذاك وأنا له جار قال : فرأيت الناس تصدعوا عنه ، فقلت : من هذا الرجل قالوا : العاص بن وائل .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " لما أسلم عمر " ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : " سمعته يقول " : أي سمعت عمرو بن دينار يقول : قال عبد الله بن عمر ، والقائل بهذا هو سفيان . قوله : " صبأ عمر " : أي خرج من دينه إلى دين آخر . قوله : " وأنا غلام " القائل هو عبد الله ، وفسره في رواية أخرى أنه كان ابن خمس سنين ، وإذا كان كذلك خرج منه أن إسلام عمر بعد المبعث بست سنين أو سبع ; لأن ابن عمر كان يوم أحد ابن أربع عشرة سنة ، وذلك بعد المبعث بست عشرة سنة ، فيكون مولده [ ص: 6 ] بعد المبعث بسنتين . قوله : " فوق ظهر بيتي" قال الداودي : هو غلط ، والمحفوظ على ظهر بيتنا ، ورد عليه ابن التين بأنه أراد أنه الآن بيته ، وكان قبل ذلك لأبيه ، وقال بعضهم : ولا يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التأويل ، وإنما نسب ابن عمر البيت إلى نفسه مجازا ، أو مراده المكان الذي كان يأوي فيه ، سواء كان ملكه أم لا . قلت : الصواب مع الداودي ، ولا وجه للرد عليه ; لأنه لا يخفى أن ابن عمر كان عمره إذ ذاك خمس سنين ، وهو لا يفارق بيت أبيه ولا وجه لقوله : " بيتي " بإضافته إلى نفسه ، ولا يحتاج إلى دعوى المجاز هنا من غير ضرورة ، ولا نكتة داعية إليه ، ولا وجه أيضا أن يقال : مراد ابن عمر المكان الذي يأوي فيه ; لأنه لم يكن يأوي إلا في بيت أبيه عادة ، خصوصا وهو ابن خمس سنين .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فجاء رجل " وهو العاص بن وائل على ما يوضحه في آخر الحديث . قوله : " فما ذاك " : أي فلا بأس عليه ولا اعتراض عليه ، والحال أنا له جار بالجيم وتخفيف الراء ، والجار هو الذي أجرته من أن يظلمه ظالم . قوله : " تصدعوا عنه " : أي تفرقوا ، فقلت : من هذا القائل ؟ هو عبد الله يسأل الناس عن هذا الرجل الذي عليه قباء من ديباج ، وتفرق الناس بسببه .

                                                                                                                                                                                  قوله : " قالوا : العاص بن وائل " أي قالوا : هو العاص بن وائل ، ويروى : " قلت : يا أبت ، من هذا ، جزاه الله خيرا ؟ قال : العاص بن وائل لا جزاه الله خيرا " .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية