الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3705 398 - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا محمد بن حمير ، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة أن عقبة بن وساج حدثه ، عن أنس خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر ، فغلفها بالحناء والكتم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ; لأن معناه قدم من مكة مهاجرا إلى المدينة ، وسليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي ، مات سنة ثلاثين ومائتين ، وهو من أفراده ، ومحمد بن حمير بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف وبالراء أبو عبد الحميد الحمصي ، وهو من أفراده ، وإبراهيم بن أبي عبلة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ، واسمه شمر بن يقظان العقيلي الشامي ، وعقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة [ ص: 57 ] ابن وساج بفتح الواو وتشديد السين المهملة ، وبالجيم البصري ، سكن الشام ، قتل سنة اثنتين وثمانين ، والحديث من أفراده .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أشمط " من الشمط ، وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد . قوله : " فغلفها " بالغين المعجمة وبالفاء : أي خضبها ، والضمير المنصوب يرجع إلى اللحية وإن لم يمض ذكرها ; لأن القرينة الحالية تدل عليه . قوله : " بالحناء " بكسر الحاء وتشديد النون وبالمد واحدته حناة ، وأصله الهمز يقال : حنأ لحيته بالحناء ، وزعم السهيلي أنه يجمع على حنان ، يعني بضم الحاء وتشديد النون على غير القياس ، وقال : هو عندي لغة لا جمع له ، وقال ابن سيده في المحكم : الحناء بكسر الحاء لغة في الحناء ، عن ثعلب ، ووقع في معجم الطبراني أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - سماه طيبا ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، فلا يجوزونه للمحرم . قوله : " والكتم " بفتح التاء المثناة من فوق ، قال الكرماني : هو الوسمة ، وقيل : نبت يخلط بالوسمة يختضب به ، وقيل : هو حناء قريش يعني الذي صبغه أصفر ، وقيل : هور النيل ، وقيل : هو غير الوسمة ، وفي التلويح : الكتم من شجر الجبال يجفف ورقه ، ويخلط بالحناء ، ويختضب به الشعر فيقنئ لونه ، ويقويه ويقال : هو ينبت في أصعب الصخور ، فيتدلى تدليا خيطانا لطافا وهو أخضر ، وورقه كورق الآس أو أصغر ، ومجتناه صعب ، وما أكثر من يعطب ممن يجتنيه ، ولذلك هو قليل ، وفي ديوان الأدب هو بالتخفيف ، وأما أبو عبيد فشدده .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية