الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3807 76 - حدثنا آدم ، حدثنا الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : حرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير وقطع ، وهي البويرة ، فنزلت : ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله

                                                                                                                                                                                  [ ص: 128 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 128 ] مطابقته للترجمة ظاهرة .

                                                                                                                                                                                  وآدم هو ابن أبي إياس ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن رمح ، وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في السير ، وفي التفسير عن قتيبة به ، وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن محمد بن رمح ، ولما روى الترمذي هذا الحديث قال : وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا ، ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون ، وكره بعضهم ذلك ، وهو قول الأوزاعي ، وقال الأوزاعي : ونهى أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - أن يقطع شجرا مثمرا ويخرب عامرا ، وعمل بذلك المسلمون بعده ، وقال الشافعي : لا بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع الأشجار والثمار ، وقال أحمد : قد يكون في مواضع لا يجدون منه بدا ، فأما بالعبث فلا يحرق ، وقال إسحاق : التحريق سنة إذا كان لكافر فيها ، انتهى ، قلت : ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أنه لا بأس بالتحريق وقطع الأشجار حكاه النووي في شرح مسلم عن الأئمة الأربعة والجمهور ، والمعروف ذلك . قوله : " نخل بني النضير " هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : نخل النضير . قوله : " وهي البويرة " بضم الباء الموحدة مصغر البورة ، وهو موضع بقرب المدينة ونخل كان لبني النضير ، وقال الجوهري : البؤرة بالهمزة الحفرة . قوله : " من لينة " اختلفوا في تفسيرها ، فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : اللينة من الألوان وهي ما لم تكن برنية ولا عجوة ، وقال ابن إسحاق : اللينة ما خالف العجوة من النخيل ، وهو قول عكرمة ويزيد بن رومان وقتادة ، وروي عن ابن عباس أيضا ، وهو الذي رجحه النووي ، ويقال : اللينة أنواع التمر كلها إلا العجوة ، وقيل : كرام النخل ، وقيل : كل النخل ، وقيل : كل الأشجار للينها ، وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض ، وقيل : اللينة العجوة والعتيق والنخيل ، رواه ابن مردويه في التفسير عن جابر بن عبد الله . قوله : " فبإذن الله " قيل : يحتمل أن يراد به العلم ، ومنه قوله تعالى : فأذنوا بحرب أي : فاعلموا ، ويحتمل أن يراد بالإذن إباحة الفعل ، وهو الأظهر ، وقال ابن إسحاق : فبأمر الله ، وعلى هذا فهل استمر الأمران بعد ذلك أنهم يخيرون بين قطع النخيل وتحريقها وبين إبقائها ، أو أن ذلك كان على الترتيب فكان الإذن أولا في القطع ثم في الترك آخرا ، إما على سبيل الوجوب والاستحباب فيكون القطع والتحريق منسوخا ، قيل : يدل عليه حديث جابر ، رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية سليمان بن موسى عن أبي الزبير عن جابر قال : رخص لهم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في قطع النخل ، ثم شدد عليهم ، فأتوا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ، علينا إثم فيما قطعنا أو وزر فيما تركنا ؟ فأنزل الله تعالى : ما قطعتم من لينة الآية ، فدل ذلك على أنه نهاهم عن القطع ، فيكون محمل الآية : ما قطعتم من لينة أولا بالإذن في القطع أو تركتموها آخرا بالنهي عن ذلك فبإذن الله في الحالتين معا ; لأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - رخص أولا ، ثم نهاهم آخرا ، قلت : حديث جابر ضعيف ، وسليمان بن موسى الأشدق عنده مناكير ، قاله البخاري ، وفيه أيضا سفيان بن وكيع متكلم فيه ، وقال أبو زرعة : يتهم بالكذب ، فحديث جابر لا يصح .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية