الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3791 62 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، فَسَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَآهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ ، قَالُوا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكُكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ . عمدة القاري ذَكَرَهُ هُنَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ : وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا . وَعَبْدَانُ لَقَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْمَرْوَزِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عَوْفٍ بِالْفَاءِ الْأَنْصَارِيُّ ، كَذَا هُوَ هُنَا عَمْرٌو ، وَكَذَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَسَمَّاهُ مُوسَى وَأَبُو مَعْشَرٍ وَالْوَاقِدِيُّ عُمَيْرَ بْنَ عَوْفٍ بِالتَّصْغِيرِ ، وَكَذَا سَمَّاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مَوْلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو ، وَكَانَ مِنْ مَوْلِدِي مَكَّةَ ، نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهَدْمِ لَمَّا هَاجَرَ ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَفِي الْإِسْنَادِ صَحَابِيَّانِ وَتَابِعِيَّانِ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَقَدَّمَ فِي فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى . قَوْلُهُ : " أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ " عَلَى لَفْظِ تَثْنِيَةِ الْبَحْرِ هُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعَمَّانَ . قَوْلُهُ : " أَمَّرَ " بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ وَأَنَّهُ خَاضَ الْبَحْرَ بِكَلِمَاتٍ قَالَهَا وَدَعَا بِهَا ، وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمَادٍ ، وَيُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ : مَاتَ الْعَلَاءُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَكَانَهُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَيُقَالُ : تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَيْهَا فَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خِلَافَتَهُ كُلَّهَا ، ثُمَّ أَقَرَّهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ . قَوْلُهُ : " وَأَمِّلُوا " مِنَ الْأَمَلِ . قَوْلُهُ : " الْفَقْرَ " بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ . قَوْلُهُ : " عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ " وَيُرْوَى عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . قَوْلُهُ : " فَتَنَافَسُوهَا " أَيْ : رَغِبُوا فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَارَضَةِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية