الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا ثبت أن الوكالة في الخصومة يصح ثبوتها عند الحاكم على خصم حاضر وغائب ومن موكل حاضر وكاتب فلا يخلو حال الموكل من أن يكون حاضرا مع وكيله عند الدعوى والمطالبة أم لا ، فإن كان حاضرا جاز للقاضي أن يسمع الدعوى من وكيله على الخصم مع حضوره ، وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : لا يجوز للقاضي مع حضور الموكل أن يسمع دعوى الوكيل ومخاصمته وهذا غير صحيح لأن مقصود الوكالة أنها معونة العاجز وصيانة المهيب ، فاستوى حاله مع حضوره ومغيبه ، ولأن عليا رضي الله عنه قد بين في الوكالة أنها تقارب هذا المعنى فقال : إن الخصومات تحمل وإنها لتخلف .

                                                                                                                                            وإذا صح سماع الدعوى من وكيله مع حضوره فسواء عرفه القاضي باسمه ونسبه أم لا .

                                                                                                                                            وإن كان الموكل غائبا عن الدعوى فلا يخلو ثبوت الوكالة عند القاضي من أن يكون ببينة أو بإقرار .

                                                                                                                                            فإن كان ثبوتها ببينة تشهد على الموكل بها لم يحكم بشهادتهم حتى يشهدوا بمعرفته على اسمه ونسبه ، فحينئذ يحكم بصحة وكالته .

                                                                                                                                            وإن كان ثبوتها بإقرار الموكل بها فإن كان القاضي يعرفه بعينه واسمه ونسبه صحت الوكالة منه وثبتت بإقراره عنده ، وإن كان لا يعرفه لم يقبل ذلك منه إلا بشاهدين يشهدان على اسمه ونسبه لئلا يدعي نسب غيره .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية