الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويكلف ) العاقل أيضا مع ( إكراه ويبيح ) الإكراه ( ما فتح ابتداء ) أي ما قبح ابتداء فعله من غير إكراه . كالتلفظ بكلمة الكفر وشرب المسكر ، ومحل الخلاف في تكليف المكره : إذا كان الإكراه ( بضرب أو تهديد بحق أو غيره ) وكون المكره على هذه الصفة مكلفا عند أكثر العلماء ، خلافا للمعتزلة والطوفي لصحة الفعل منه ، وصحة الترك ونسبة الفعل إليه حقيقة ، ولهذا يأثم المكره بالقتل بلا خلاف . قاله الموفق في المغني ، مع أنه على أحد القولين لنا وللشافعية فيما إذا علق طلاقا بقدوم زيد ، فقدم مكرها : لا يحنث ، لزوال اختياره بالإكراه ومسألة أفعال المكره مختلفة الحكم في الفروع .

قال في شرح التحرير : والأشهر عندنا نفيه في حق الله تعالى وثبوته في حق العبد . وضابط المذهب أن الإكراه لا يبيح الأفعال ، وإنما يبيح الأقوال ، وإن اختلف في بعض الأفعال ، [ ص: 160 ] واختلف الترجيح و ( لا ) يكلف ( من ) انتهى الإكراه إلى سلب قدرته حتى صار ( كآلة تحمل ) قال ابن قاضي الجبل : إذا انتهى الإكراه إلى سلب القدرة والاختيار ، فهذا غير مكلف . وقال البرماوي : المكره كالآلة يمتنع تكليفه قيل : باتفاق ، لكن الآمدي أشار إلى أنه يطرقه الخلاف من التكليف بالمحال لتصور الابتلاء منه ، بخلاف الغافل ، وحينئذ فلا تكليف بفعل الملجأ إليه .

لأنه واجب الوقوع ، ولا بترك الملجأ إلى تركه ، لأنه ممتنع الوقوع ،

التالي السابق


الخدمات العلمية