الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وما اتضح معناه ) من القرآن فهو ( محكم ) مفعل من [ ص: 205 ] أحكمت الشيء أحكمه إحكاما . فهو محكم إذا أتقنته . فكان في غاية ما ينبغي من الحكمة . ومنه : بناء محكم ، أي ثابت يبعد انهدامه . وذلك كالنصوص والظواهر ; لأنه من البيان في غاية الإحكام والإتقان ( وعكسه ) أي عكس المحكم ( متشابه ) وهو ما لم يتضح معناه . إما ( لاشتراك ) كالعين والقرء ونحوهما من المشتركات أو ( إجمال ) وهو إطلاق اللفظ بدون بيان المراد منه . كالمتواطئ في قوله تعالى ( { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } ) وعدم تقدير الحق في قوله تعالى ( { وآتوا حقه يوم حصاده } ) ( أو ظهور تشبيه . كصفات الله تعالى ) أي كآيات الصفات وأخبارها . فاشتبه المراد منها على الناس . فلذلك قال قوم بظاهره فشبهوا وجسموا ، وتأول قوم : فحرفوا وعطلوا . وتوسط قوم : فسلموا ، وهم أهل السنة وأئمة السلف الصالح . وقيل : المحكم ما عرف المراد به ، إما بالظهور ، وإما بالتأويل . والمتشابه : ما استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه ، كقيام الساعة ، وخروج الدجال ، والدابة ، والحروف المقطعة في أوائل السور . وقيل : المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا . والمتشابه : ما احتمل أوجها . وقيل : المحكم ما كان معقول المعنى ، والمتشابه بخلافه ، كأعداد الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان . قاله الماوردي . وقيل : المحكم ما استقل بنفسه . والمتشابه : ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره . وقيل : المحكم ما تأويله تنزيله . والمتشابه : ما لا يدرى إلا بالتأويل . وقيل : المحكم ما لا تتكرر ألفاظه ، ومقابله المتشابه . وقيل : المحكم الفرائض والوعد والوعيد ، والمتشابه القصص والأمثال . وعن عكرمة وقتادة وغيرهما : أن المحكم الذي يعمل به ، والمتشابه الذي يؤمن به ولا يعمل به

التالي السابق


الخدمات العلمية