الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا ) يحرم إحداث ( دليل ) زائد على ما عرف من دليل سابق للحكم . زاد القاضي : من غير أن يقصد بيان الحكم به بعد ثبوته ; لأنه قول عن اجتهاد غير مخالف إجماعا ; لأنهم لم ينصوا على فساد غير ما ذكروه ، وأيضا وقع كثيرا ولم ينكر ، ولأن الشيء قد يكون عليه أدلة كثيرة . وقيل : لا يجوز ; لأنه اتباع غير سبيل المؤمنين . رد ، لا يخفى فساد ذلك ; لأن المطلوب من الأدلة أحكامها لا أعيانها . فعين الحكم باق . وأيضا : المراد ما اتفقوا عليه ، وإلا لزم المنع فيما حدث بعدهم ( أو علة ) يعني أنه لا يحرم إحداث علة ، كما لا يحرم إحداث دليل ( آخرين ) صفة للدليل والعلة . وعلى جواز إحداث العلة أكثر العلماء ، منهم أبو الخطاب ، والموفق والطوفي وغيرهم ، بناء على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين ، وهو الصحيح في باب القياس ، وقيل : لا يجوز بناء على منع تعليل الحكم بعلتين ، لأن علتهم مقطوع بصحتها ، ففيه دليل على فساد غيرها ( أو تأويل لا يبطل الأول ) يعني أنه لا يحرم إحداث تأويل ثان لا يبطل التأويل الأول ، بل يجوز ذلك ، ذكره الآمدي عن الجمهور ، وتبعه بعض أصحابنا ، قال ابن مفلح : كذا قال .

وقيل : لا يجوز إحداث تأويل ، واختاره القاضي عبد الوهاب المالكي . قال : لأن الآية مثلا إذا احتملت معاني ، وأجمعوا على تأويلها بأحدها صار كالإفتاء في حادثة تحتمل أحكاما بحكم ، فلا يجوز أن يؤول بغيره . كما لا يفتي بغير ما أفتوا به ، قال ابن مفلح : ومنعه بعضهم ، قال الشيخ تقي الدين : لا يحتمل مذهبنا غير هذا وعليه الجمهور ، قال ابن مفلح : ومراده دفع تأويل أهل البدع المنكرة عند السلف . انتهى . وذلك كما أنه لا يجوز إحداث مذهب ثالث كذلك لا يجوز [ ص: 241 ] إحداث تأويل ، ولأنه لو كان فيها تأويل آخر لتكلفوا طلبه كالأول . قاله أبو الخطاب في التمهيد ، واقتصر على ذكر القولين وتعليلهما من غير نصر أحدهما

التالي السابق


الخدمات العلمية