الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1756 - (إن الله قد حرم النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) (ق) عن عتبان ابن مالك. (صح)

التالي السابق


(إن الله قد حرم النار) أي نار الخلود لما ثبت أن طائفة من الموحدين يعذبون ثم يخرجون بدليل أخبار الشفاعة (من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) أي يقولها خالصا من قلبه يطلب بها النظر إلى وجه الله تعالى وظاهر الخبر الاكتفاء بقولها مرة واحدة في أي وقت كان من العمر لكن بشرط الاستمرار على اعتقاد مدلولها إلى الموت المشار إليه بخبر من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وأجرى بعضهم الحديث على ظاهره من إطلاق التحريم على النار وقال الكلام فيمن قالها بالإخلاص والصدق وهم فريقان أعلى وأدنى فالأدنى من يقف عند صنعه وأمره كالعبيد أما صنعه فهو حكمه عليه من عز وذل وصحة وسقم وفقر وغنى بأن يحفظ جوارحه السبع عن كل حكم به عليه وأما أمره فأداء الواجبات وتجنب المحرمات والإعلاء أن يكون في هذين حافظا لقلبه قد راض نفسه وماتت شهواته [ ص: 244 ] ورضي بأحكام الله وقنع بما أعطاه الله وفطم نفسه عن اللذات وانقاد لأمره ونهيه إعظاما لجلاله فخمدت نار شهوة النفس وخرج القلب من أسرها وقهرها فاستمسك بالعروة الوثقى فقوي واتصل بربه اتصالا لا يجد العدو إليه سبيلا لإلقاء شرك أو شك لما لزم قلبه من ذلك النور فإذا انتهى إلى الصراط صار ذلك النور وقاية من تحت قدمه ومن فوقه ومن حوله وأمامه فإذا مر بالنار قالت له يا مؤمن جز فقد أطفأ نورك لهبي فهو محرم عليها وهي محرمة عليه أما من قال لا إله إلا الله ونفسه ذات هلع وشره وشهوة غالبة فائرة بدخان لذاتها كدخان الحريق مضيعة لحقوق الله مشحونة بالكذب والغش والخيانة كثيرة الهواجس والاضطرار فليست النار محرمة عليه بل يدخلها للتطهير إلا أن يتداركه عفو إلهي وغفر رباني

(ق) عن عتبان) بكسر العين المهملة وسكون المثناة فوق وبموحدة تحتية (ابن مالك) الخزرجي السالمي بدري روى عنه أنس وغيره مات زمن معاوية قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقال: أين مالك بن الدخشم فقال رجل: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تقل ذلك ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله: وإن الله قد حرم. إلى آخره.




الخدمات العلمية