الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
370 [ 846 ] قال: وأبنا من سمع عبد الله بن عمر بن حفص، يذكر عن أخيه عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات بن جبير عن خوات بن جبير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل معناه لا يخالفه [ ص: 128 ] .

التالي السابق


الشرح

يزيد بن رومان أبو روح الأسدي المديني مولى آل الزبير بن العوام. سمع: صالح بن خوات، وعروة بن الزبير. روى عنه: مالك، ومعاوية بن أبي مزود، وأبو حازم، وجرير بن حازم، وغيرهم. مات سنة ثلاثين ومائة .

وصالح: هو ابن خوات بن جبير بن النعمان الأنصاري. سمع: سهل بن أبي حثمة، وأباه خواتا.

وروى عنه: القاسم بن محمد .

وخوات الأنصاري أبو عبد الله، ويقال: أبو صالح، شهد بدرا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عن: سهل بن أبي حثمة. مات سنة أربعين، وهو ابن أربع وسبعين .

وحديث صالح عمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيح أخرجه البخاري عن قتيبة، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، بروايتهم جميعا عن مالك.

وحديثه عن أبيه خوات رواه عبد العزيز الأويسي عن عبد الله عن أخيه عبيد الله عن القاسم، ورواه عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن [ ص: 129 ] عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح عن سهل بن أبي حثمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه هكذا مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن معاذ، ورواه البخاري عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسق المتن.

وذات الرقاع: بقعة تضاف الغزوة إليها، وقيل: شجرة، وقيل: كان القتال في صفح جبل فيه جدد بيض وحمر وصفر كالرقاع، وقيل: سميت ذات الرقاع برقاع جعلوها في ألويتهم، وقيل : كان في الصحابة حفاة لفوا على أرجلهم الخرق والجلود لئلا تحترق.

واعلم أن صلاة الخوف تؤدى على أنواع، وذلك بحسب ما يقتضيه الحال، فإن اشتد الخوف ولم يمكن ترك القتال لأحد فيصلون رجالا وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كما يتيسر، ولا يجوز تأخير الصلاة عن الوقت، وإن لم يبلغ الخوف هذا الحد فينظر إن [كان] العدو في جهة القبلة فيرتب الإمام الناس صفين ويحرم بهم جميعا ويصلون معه إلى أن ( أتى) إلى السجود فيسجد معه أحد الصفين ويحرسه الصف الآخر، فإذا قام الإمام سجد الذين لم [يسجدوا] ولحقوه وصلى الجميع معه الثانية، فإذا انتهى إلى السجود حرس من سجد معه في الركعة الأولى وسجد معه من حرس [ ص: 130 ] في الأولى، ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا صلى للخوف بعسفان.

وإن لم يكن العدو في جهة القبلة فيجوز للإمام أن يجعل الناس فرقتين ويصلي بإحدى الفرقتين والفرقة الأخرى تحرس في وجه العدو، فإذا سلم ذهب الذين صلى بهم إلى وجه العدو، وجاء الحارسون فصلى بهم مرة أخرى، وهكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -[في] بطن النخل .

ويجوز أن يصلي بهم على النحو المنقول في الكتاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى بذات الرقاع وهو أولى; لأنه أعدل بين الطائفتين، وفي الصحيح. من رواية جابر بن عبد الله; أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[صلى] بذات الرقاع بطائفة ركعتين، ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أربع] ركعات وللقوم ركعتان .

وربما صلى هكذا مرة وهكذا مرة، ورجح الشافعي رضي الله عنه ما رواه صالح بن خوات على الكيفية التي رواها ابن عمر رضي الله عنه وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بمن معه ركعة وسجدتين ثم انصرفوا فكانوا مكان الطائفة التي لم تصل، وجاءت الطائفة [التي] لم تصل وركع النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وهؤلاء فقضوا ركعتهم; فإن ما رواه صالح أوفق لظاهر القرآن وأعدل بين الطائفتين; ليكون قد افتتح الصلاة بهؤلاء وتحلل [ ص: 131 ] عنها بهؤلاء، ولأنهم أبعد من أن يصيب المشركون من المسلمين غرة، ومع ذلك فيجوز أن يصلي الإمام والقوم كما رواه ابن عمر على أصح القولين; لصحة الرواية.

وما روي عن حذيفة; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف فقام صف خلفه وصف موازي العدو، فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصافهم، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ثم سلم بهم. ويروى: "ولم يقضوا" .

ويروى أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بذي قرد بطائفة ركعة ثم سلموا، وبطائفة ركعة ثم سلموا .

فكانت للإمام ركعتين ولكل واحدة ركعة; فمنها ما تكلموا في إسناده، ومنها ما أولوه على صلاة عسفان، وقالوا: المعنى: ولكل واحدة ركعة مؤداة مع الإمام.

وقال الشافعي: جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن المأمومين عليهم من عدد الصلاة ما على الإمام، وأصل فرض الصلاة على الناس واحد في العدد، فالأخذ بما يوافق هذا الأصل أولى .

ورأى بعض الناس جواز الاقتصار على ركعة واحدة في شدة الخوف، وحمل ما ورد من الركعة الواحدة عليه .

[ ص: 132 ] وعن أحمد بن حنبل: أنه يجوز العمل بمقتضى كل ما ورد في الأحاديث من أنواع صلاة الخوف.




الخدمات العلمية