الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1379 [ 922 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخراج بالضمان" . .

التالي السابق


الشرح

مخلد يقال: هو ابن خفاف بن أيماء بن رحضة الغفاري. سمع: عروة.

وروى عنه: ابن أبي ذئب.

وعن البخاري أنه قال: لا أعرف لمخلد غير هذا الحديث .

وقد أورد الحديث أبو داود في السنن من طريق مخلد عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب، ومن طريق هشام عن إبراهيم بن مروان الدمشقي [عن أبيه] عن مسلم بن خالد، وابن ماجه من الطريق الأول عن أبي بكر بن [أبي] شيبة وعلي بن محمد عن وكيع عن ابن أبي ذئب، ومن الطريق الثاني عن هشام بن عمار عن مسلم بن خالد، وأورده البخاري في التاريخ من رواية آدم عن ابن أبي ذئب وقال: في الحديث نظر، وعن أبي عيسى الترمذي قال: [ ص: 195 ] قلت للبخاري حين ضعف هذا الحديث، وقال: لا أعرف لمخلد رواية غيره: قد روي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه فقال: إنما رواه مسلم بن خالد وهو ذاهب الحديث .

والخراج: الدخل والمنفعة، وإذا ضرب السيد على عبده ضريبة يؤديها إليه; قيل: إنه خارجه، ويسمى الحاصل منه خراجا.

والمقصود أن دخل المبيع وفائدته يملكها المشتري; لأنه ضامن للرقبة لو تلف في يده حتى يستقر عليه الثمن فكانت فوائده له، فإذا اشترى شيئا واستغله كالدابة يركبها والدار يسكنها والعبد يستكسبه أو يؤجرها ويأخذ أجرتها ثم وجد به عيبا قديما فله الرد والغلة تسلم له، وكذا الحكم في ولد الجارية المبيعة وثمرة الشجرة ونتاج البهيمة وصوفها ولبنها.

وقال أبو حنيفة: غلة الدار والدابة والعبد لا تمنع الرد بالعيب وتسلم للمشتري إن كان الرد بعد القبض، وترد الغلة مع الأصل إن كان قبله، والولد والثمرة يمنعان الرد بالعيب.

وقال مالك: لا يرد الصوف مع البهيمة ويرد الولد.

واستدل أصحاب أبي حنيفة بالحديث على أن الغاصب لا يضمن منفعة المغصوب; لأنه ضامن للمغضوب فيكون الخراج في مقابلته، وأجاب الأصحاب بأن الحديث ورد في البيع، ففي رواية هشام عن أبيه عن عائشة; أن رجلا ابتاع غلاما وأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الرجل: يا رسول الله قد استعمل غلامي، فقال: "الخراج بالضمان".

[ ص: 196 ] والبيع: عقد تراض فلا يلحق به التعدي واليد الباطلة.




الخدمات العلمية