الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1518 [ 937 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال للحجام: "اشكموه" . .

التالي السابق


الشرح

حرام بن سعد بن محيصة: هو الأنصاري الحارثي. روى عنه: الزهري، وقد يقال له: حرام بن ساعدة .

وأبو طيبة الحجام ذكر فيمن لا يعرف اسمه من الصحابة، وروى عنه: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، فعن عبد الوارث عن أنس قال: مر بنا أبو طيبة في شهر رمضان، فقلنا: من أين أقبلت؟

فقال: حجمت النبي - صلى الله عليه وسلم -
.

وحديث محيصة أخرجه أبو داود في "السنن" عن القعنبي، عن مالك، عن الزهري، عن ابن محيصة عن أبيه.

والرواية الأولى صريحة في أن محيصة هو الذي سأل عنها [ ص: 209 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقضية ما روي ثانيا عن حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه أن يكون سعد بن محيصة هو الذي استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، والثابت الأول، وقد روى يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيصة بن مسعود الأنصاري; أنه كان له غلام حجام يقال له: نافع، فانطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن خراجه، فقال: لا تقربه، فرده على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اعلف به الناضح واجعله في كرشه" .

وقد يوجد في نسخ الكتاب فيما روي ثانيا: "عن حرام بن محيصة" نسبة له إلى جده.

وحديث مالك عن حميد عن أنس أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، والحديث الذي يليه أخرجه الشيخان في الكتابين من أوجه عن حميد.

وما رواه عبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عباس منقطع المتن، والمراد منه ما اشتهر عن ابن عباس; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأعطى الحجام أجره، ولو كان خبيثا لم يعطه .

وهذا رواية البخاري في الصحيح عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس .

[ ص: 210 ] ورواية ابن سيرين عن ابن عباس مرسلة.

واختلف الناس في كسب الحجام:

فقال بعضهم: إنه حرام، لما روي عن رافع بن خديج; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث" .

وقال قوم: إن كان الحجام حرا فهو حرام، وإن كان عبدا صرفه مالك العبد إلى نفقة رقيقه وعلف دوابه; لحديث محيصة.

وقال الجمهور: هو حلال; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الحجام أجرة، ولو كان حراما لما أعطاه، ولأنه قال: أطعمه رقيقك واعلفه ناضحك والحرام لا يجوز التصرف فيه بالإطعام والعلف، وما ورد فيه من النهي فهو على سبيل التنزيه عن الكسب الدنيء والترغيب فيما هو أطيب وأولى من المكاسب، ومن هذا الوجه سماه خبيثا، وهو كما في قوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .

وقوله: "إن أمثل ما تداويتم به الحجامة" يدل على فضل الحجامة وكثرة فائدتها، ويروى: "إن أمثل ما تداويتم أو خير ما تداويتم به الحجامة.

وعاد جابر بن عبد الله بعضهم فقال: لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن فيه شفاء" .

وعن أبي هريرة; أن أبا هند حجم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن كان في شيء مما تتداوون به شفاء فالحجامة.

[ ص: 211 ] والقسط البحري
ويقال له الهندي أيضا: بخور معروف، وربما قيل: الكسب.

والعذرة: وجع الحلق، ويقال: اللهاة.

وأراد بالغمز: رفع اللهاة بالإصبع.

وقوله: "أشكموه" أي: أعطوه أجره، والشكم بالضم: الجزاء.




الخدمات العلمية