الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1785 [ 1339 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني، حدثني ابن الغسيل، عن رجل سماه، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في مرضه فخطب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الأنصار قد قضوا الذي عليهم وبقي الذي عليكم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم". .

وقال الجرجاني في حديثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار".

وقال في حديثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج بهش إليه النساء والصبيان من الأنصار فرق لهم ثم خطب فقال هذه المقالة .

التالي السابق


الشرح

عبد الكريم بن محمد الجرجاني أحد شيوخ الشافعي رضي الله عنه.

روى عن: المسعودي، وغيره .

وابن الغسيل: هو أبو سليمان عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله ابن حنظلة غسيل الملائكة، وقد رأى سهل بن سعد وأنس بن مالك.

وروى عن: عكرمة، وحمزة بن أبي أسيد.

روى عنه: أبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، ويحيى بن عبد الحميد الحماني .

[ ص: 432 ] وحديث أبي هريرة مخرج في الصحيحين من طرق.

وقوله: "لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار" قال الأئمة: ليس المراد منه النسب الولادي فإن الانتقال منه حرام، وكيف ونسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشرف، وإنما المراد النسب البلادي أي: لولا أن الهجرة كانت بسبب الدين، ونسبة الهجرة دينية لا تترك لانتسبت إلى بلادكم.

وقوله: "ولو أن الناس سلكوا واديا أو شعبا" قيل: معناه أن أرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا ضاق الطريق عن الجميع وسلك رئيس شعبا اتبعه قومه حتى يفضوا إلى اتخاذه، وقيل: أبو هريرة أراد الرأي والمذهب كما يقال: فلان في واد وأنا في واد.

وحديث أنس مخرج أيضا في "الصحيحين" مع زيادات، ورواه أبو هريرة أيضا، وروى البخاري في "الصحيح" عن أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة، عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة ( سحماء) أي: بعمامة سوداء - حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، إن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع فيه آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم [ ص: 433 ] وكان آخر مجلس جلس فيه - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله: "اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار" وقد رواه علي بن الجعد عن المبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو مخرج في الصحيحين من رواية زيد بن أرقم.

وقوله: "بهش إليه النساء والصبيان" يقال لمن نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وأسرع إليه ليتناوله: بهش إليه. وفي الحديث أنه كان يدلع لسانه للحسن فإذا رأى الصبي حمرة لسانه بهش إليه .




الخدمات العلمية