الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1564 الأصل

[ 1371 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي; أن علي بن أبي طالب جلد الوليد بسوط له طرفان.

[ ص: 471 ]

التالي السابق


[ ص: 471 ] الشرح

الوليد: هو ابن عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو وهب القرشي الأموي، أخو عثمان بن عفان رضي الله عنه لأمه، وهي أروى بنت كريز بن ربيعة، وله صحبة ورواية، وولي الكوفة لعثمان ( في) شهد عليه أهل الكوفة بالشرب فحد وخرج منها فنزل الرقة ومات بها .

وقصة جلده مذكورة في "الصحيح" ، وروى يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة، وقال: صلى الوليد بن عقبة بالناس الفجر أربعا وهو سكران فالتفت إليهم وقال: أزيدكم، فرفع ذلك إلى عثمان فقال عثمان لعلي رضي الله عنهما: دونك ابن عمك فاجلده، فقال علي للحسن: قم فاجلده.

فقال الحسن: فيما أنت من ذلك.

فقال: بل عجزت وضعفت، قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده، فجعل يجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سنة.

وزاد بعضهم: وهذا أحب إلي، يعني: الأربعين .

وهذه الرواية ونحوها تبين أن قوله: "أن عليا جلد الوليد" معناه: أنه أمر بجلده لا أنه باشره.

[ ص: 472 ] وما ذكره علي رضي الله عنه يبين أن حد الشرب أربعون، ومن قال أنه ثمانون قال: إنه ضرب بسوط له طرفان، أي: رأسان.

وقد روي أنه جلده به أربعين فتكون ثمانين; وأجيب عنه بأنه يحتمل أنه ضرب به عشرين فقال الراوي: جلد أربعين، أي: عشرين بهذا الطرف وعشرين بهذا الطرف، يدل عليه أن في بعض الروايات عن حضين بن المنذر: فأمر به علي فجلد أربعين جلدة، ثم قال: أمسك، جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين ... إلى آخره.




الخدمات العلمية