الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1073 [ 951 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته فأعتق ستة مماليك وليس له مال غيرهم، أو قال: أعتق عند موته ستة مماليك له وليس له شيء غيرهم، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال فيه قولا شديدا، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة .

التالي السابق


الشرح

حديث سعيد بن المسيب مرسل معتضد بالحديث المسند على إثره، وقد روى مقصوده عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب وأيوب عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، فلعله ما أرسله سعيد في رواية الكتاب اعتمد فيه على ما أسنده في غير هذه الرواية.

وحديث أبي المهلب عن عمران رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر عن عبد الوهاب، واللفظ: أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين له ليس له شيء غيرهم، ويذكر أن عبد الوهاب كان يشك في اللفظتين المذكورتين في رواية الكتاب، ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب فقال: أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته لم يكن له مال غيرهم وهكذا رواه الشافعي في [ ص: 233 ] القديم عن إسماعيل، ورواه مسلم في الصحيح عن علي بن [حجر] عن إسماعيل، [ورواية] حماد بن زيد عن أيوب كذلك، وروى الحديث عن عمران بن حصين: محمد بن سيرين والحسن البصري أيضا.

وفي الباب عن أبي هريرة.

ومن روى أنه أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين كأنه أراد أنه أوصى بإعتاقهم أو أوصى بأمور وأعتق المملوكين، وكأن ذلك في مرض الموت يعتبر من الثلث فلما لم يكن للمعتق مال غيرهم رد العتق إلى الثلث ولم يحكم بعتق الثلث من كل واحد منهم، بل أقرع تحرزا عن تبعض الرق في كل واحد منهم، وكانوا متساوين في القيمة فأعتق اثنين وأرق أربعة وهذا إذا وقع إعتاقهم معا بأن قال: هؤلاء أحرار، أو أعتقهم أو وكل بإعتاق كل واحد وكيلا فتلفظوا بالإعتاق معا، فأما إذا أعتق على الترتيب فنفذ الأول فالأول إلا [أن] يتم الثلث.

وعند أبي حنيفة: لا قرعة بل يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى في الباقي، والحديث حجة عليه، ويروى الإقراع في العتق عن أبان بن ( عون) وخارجة بن زيد بن ثابت وعمر بن عبد العزيز .

[ ص: 234 ] وقوله: "قال فيه قولا شديدا" أي: في إعتاق الكل، وهو كإنكاره على الوصية بما زاد على الثلث.




الخدمات العلمية