الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر خلافة المتوكل

وفي هذه السنة بويع المتوكل على الله جعفر بن المعتصم ، بعد موت الواثق . ( وسبب خلافته أنه لما مات الواثق حضر الدار أحمد بن أبي دؤاد ، وإيتاخ ، ووصيف ، وعمر بن فرج ، وابن الزيات ، وأبو الوزير أحمد بن خالد ، وعزموا على البيعة لمحمد بن الواثق ) ، وهو غلام أمرد ، قصير ، فألبسوه دراعة سوداء وقلنسوة ، فإذا هو قصير ، فقال وصيف : أما تتقون الله ؟ تولون هذا الخلافة ! فتناظروا فيمن تولونه . فذكروا عدة ثم أحضر المتوكل ، فلما حضر ألبسه أحمد بن أبي دؤاد الطويلة ، وعممه ، وقبل بين عينيه ، [ ص: 110 ] وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ورحمة الله وبركاته ! ثم غسل الواثق ، وصلي عليه ، ودفن .

وكان عمر المتوكل ، يوم بويع ، ستا وعشرين سنة ، ووضع العطاء للجند لثمانية أشهر ، وأراد ابن الزيات [ أن ] يلقبه المنتصر ، فقال أحمد بن أبي دؤاد : قد رأيت لقبا أرجو أن يكون موافقا ، وهو المتوكل على الله ، فأمر بإمضائه ، فكتب إلى الآفاق .

وقيل : بل رأى المتوكل في منامه ، قبل أن يستخلف ، كأن سكرا ينزل عليه من السماء ، مكتوب عليه المتوكل على الله ، فقصها [ على ] أصحابه ، فقالوا : هي والله الخلافة ، فبلغ ذلك الواثق ، فحبسه وضيق عليه .

وحج بالناس محمد بن داود .

التالي السابق


الخدمات العلمية