الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر عدة حوادث

في هذه السنة كانت وقعة بين عسكر الخليفة وبين مساور الشاري ، فانهزم عسكر الخليفة .

وفيها مات المعلى بن أيوب .

وفيها ولي سليمان بن عبد الله بن طاهر بغداذ والسواد في ربيع الأول ، وكان قدومه من خراسان فيه أيضا ، فسار إلى المعتز ، فخلع عليه ، وسار إلى بغداذ ، فقال ابن الرومي :


من عذيري من الخلائق ضلوا في سليمان عن سواء السبيل

(     عوضوه بعد الهزيمة بغدا
ذ كأن قد أتى بفتح جليل     من يخوض الردى إذا كان من ف
ر أثابوه بالجزاء الجميل )



يعني هزيمة سليمان من الحسن بن زيد العلوي .

وفيها أخذ صالح بن وصيف أحمد بن إسرائيل ، والحسن بن مخلد ، وأبا نوح عيسى بن إبراهيم ، فقيدهم ، وطالبهم بالأموال .

[ ص: 272 ] وكان سببه أن الأتراك طلبوا أرزاقهم ، فقال صالح للمعتز : هؤلاء يطلبون أرزاقهم ، وليس في بيت المال شيء ، وقد ذهب هؤلاء الكتاب بالأموال ، وكان أحمد وزير المعتز ، والحسين وزير أم المعتز ، وقال له أحمد بن إسرائيل : يا عاصي ابن العاصي ، فتراجعا الكلام ، فسقط صالح مغشيا عليه ، فرش على وجهه الماء .

وبلغ ذلك أصحابه ، وهم بالباب ، فصاحوا صيحة واحدة ، واخترطوا سيوفهم ، ودخلوا على المعتز ، فدخل وتركهم ، وأخذ صالح أحمد بن إسرائيل ، وابن مخلد ، وعيسى ، فأثقلهم بالحديد ، وحملهم إلى داره ، فقال المعتز لصالح ، قبل أن يحملهم : هب لي أحمد ، فإنه كاتبي ، فلم يفعل ، ثم ضربهم ، وأخذ خطوطهم بمال جزيل قسط عليهم ولم يحصل منهم شيء ، وقام جعفر بن محمود بالأمر والنهي .

وفيها ، في رجب ، ظهر عيسى بن جعفر ، وعلي بن زيد الحسنيان بالكوفة ، فقتلا بها عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى .

وفيها ، في ذي القعدة حبس الحسن بن محمد بن أبي الشوارب القاضي ، وولي عبد الرحمن بن نائل البصري قضاء سامرا في ذي الحجة .

وحج بالناس علي بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس .

وفيها ظهر بمصر إنسان علوي ذكر أنه أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن طباطبا ، وكان ظهوره بين برقة ، والإسكندرية ، وسار إلى الصعيد ، وكثر أتباعه ، وادعى الخلافة ، فسير إليه أحمد بن طولون جيشا ، فقاتلوه ، وانهزم أصحابه عنه ، وثبت هو فقتل ، وحمل رأسه إلى مصر .

التالي السابق


الخدمات العلمية