الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1080 161 - حدثني عبدان قال: أخبرني أبي عن شعبة عن أشعث قال: سمعت أبي قال: سمعت مسروقا قال: سألت عائشة رضي الله عنها: أي العمل كان أحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت: الدائم. قلت: متى كان يقوم ؟ قالت: يقوم إذا سمع الصارخ.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: " إذا سمع الصارخ " والصارخ هو الديك، وإنما كان يصرخ في حدود الثلث الأخير ووقت السحر فيه.

                                                                                                                                                                                  (ذكر رجاله) وهم سبعة:

                                                                                                                                                                                  الأول: عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة واسمه عبد الله وعبدان لقب عليه، وقد مر في "كتاب الوحي".

                                                                                                                                                                                  الثاني: أبوه عثمان بن جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة، مر في "باب تضييع الصلاة عن وقتها".

                                                                                                                                                                                  الثالث: شعبة بن الحجاج ، وقد تكرر ذكره.

                                                                                                                                                                                  الرابع: أشعث بسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة، وفي آخره ثاء مثلثة.

                                                                                                                                                                                  الخامس: أبوه أبو الشعثاء واسمه سليم بن أسود المحاربي .

                                                                                                                                                                                  السادس: مسروق بن الأجدع .

                                                                                                                                                                                  [ ص: 182 ] السابع: عائشة رضي الله تعالى عنها.

                                                                                                                                                                                  (ذكر لطائف إسناده): فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه السماع في موضعين، وفيه القول في أربعة مواضع، وفيه السؤال في موضع واحد، وفيه أن شيخه مروزي سكن البصرة وأبوه كذلك، وشعبة واسطي، وأشعث وأبوه ومسروق كوفيون ، وفيه أن شيخه مذكور بلقبه، وفيه رواية الابن عن الأب في موضعين، وفيه رواية التابعي عن الصحابية.

                                                                                                                                                                                  (ذكر تعدد موضعه، ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن محمد عن أبي الأحوص ، وأخرجه في "الرقاق" أيضا عن عبدان عن أبيه، وأخرجه مسلم في "الصلاة" عن هناد عن أبي الأحوص به، وأخرجه أبو داود فيه عن إبراهيم بن موسى الرازي وهناد بن السري ، كلاهما عن أبي الأحوص ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إبراهيم بن صدران .

                                                                                                                                                                                  (ذكر معناه):

                                                                                                                                                                                  قوله: " الدائم " مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف، وهو من الدوام وهو الملازمة العرفية لا شمول الأزمنة لأنه متعذر، وما ذاك إلا تكليف بما لا يطاق، ويقال: الدوام على العمل القليل يكون أكثر، وإذا تكلف المشقة في العمل انقطع عنه فيكون أقل.

                                                                                                                                                                                  قوله: " الصارخ " أي: الديك، والصرخة الصيحة الشديدة، قال محمد بن ناصر : جرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبا، وقال ابن التين : هو موافق لقول ابن عباس : نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، وقال ابن بطال : الصارخ يصرخ عند ثلث الليل، فكان داود عليه الصلاة والسلام يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه: هل من سائل كذا، والمراد من الدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق. (قلت): وبهذا يجاب عما يقال: الصارخ يدل على عدم الدوام فيكون مناقضا لقوله: " الدائم ".

                                                                                                                                                                                  (ذكر ما يستفاد منه) فيه الحث على المداومة على العمل ، وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع، وذلك لأن ما يدوم عليه بلا مشقة وملل تكون النفس به أنشط والقلب منشرحا، بخلاف ما يتعاطاه من الأعمال الشاقة فإنه بصدد أن يتركه كله أو بعضه أو يفعله بغير الانشراح فيفوته خير كثير، وفيه الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية