الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        ما ذكرناه أولا ، كلام جملي في مواضع استمرار النكاح بعد الإسلام وعدم استمراره . والمقصود الآن ، بيان شرط الاستمرار .

                                                                                                                                                                        فإن لم يقترن شيء من مفسدات النكاح بالعقد الجاري في الشرك ، ولا بحالة عروض الإسلام ، فهو مقرر عليه . فإن كانوا يعتقدون فساد شيء من ذلك ، لم نبال باعتقادهم ، وأدمنا ما هو صحيح عندنا . وإن اقترن به مفسد ، نظر ، إن كان زائلا عند الإسلام ، وكانت بحيث يجوز نكاحها حينئذ ابتداء ، استمر عليه ، إلا إذا اعتقدوا فساده وانقطاعه . وإن كان المفسد باقيا وقت الإسلام ، بحيث لا يجوز ابتداء نكاحها ، فلا تقرير ، بل يندفع النكاح ، ويتخرج على هذا الضابط مسائل .

                                                                                                                                                                        إحداها : عقدا بغير ولي وشهود ، أو أجبر البكر غير الأب والجد ، أو أجبرت الثيب ، أو راجع في القرء الرابع وهم يعتقدون امتداد الرجعة إليه ، فيقر عليه ، إذ لا مفسد عند الإسلام ، ونكاحها الآن جائز .

                                                                                                                                                                        ولو نكح أمه أو بنته ، أو زوجة أبيه أو ابنه ، أو مطلقته ثلاثا قبل التحليل ، اندفع النكاح عند الإسلام ، لأنه لا يجوز ابتداؤه .

                                                                                                                                                                        [ ص: 146 ] ( المسألة ) الثانية : ( نكح ) معتدة غيره ، فإن كانت العدة باقية عند الإسلام ، اندفع النكاح ، وإلا استمر . وخص صاحب " الرقم " هذا التفصيل بعدة النكاح ، قال : وفي عدة الشبهة يقران وإن كانت المدة باقية ، لأن الإسلام لا يمنع دوام النكاح مع عدة الشبهة ، ولم يتعرض الجمهور لهذا الفرق ، وأطلقوا اعتبار التقرير بالابتداء . ولو كان نكحها بشرط الخيار لهما أو لأحدهما مدة مقدرة ، فإن كانت المدة باقية عند الإسلام ، اندفع النكاح ، وإلا ، استمر كالعدة ، وسواء قارن بقية العدة أم مدة الخيار إسلامهما أو إسلام أحدهما ، حتى لو أسلم أحدهما والعدة أو المدة باقية ، ثم أسلم الآخر وقد انقضت ، فلا تقرير ، كذا قاله الصيدلاني ، والإمام ، والغزالي ، والبغوي ، لأن المفسد لاقى إسلام أحدهما فغلب الفساد . وعن القاضي حسين : أن المؤثر اقترانه بإسلامهما ، فإن اقترن بإسلام أحدهما فقط ، لم يندفع النكاح ، لأن وقت الإمساك والاختيار هو حال اجتماعهما مسلمين ، والأول أصح .

                                                                                                                                                                        [ المسألة ] الثالثة : النكاح المؤقت ، إن اعتقدوه مؤبدا ، أقروا عليه . وإن اعتقدوه مؤقتا ، لم يقروا ، سواء أسلما بعد تمام المدة أو قبلها ، لأن بعد المدة لا نكاح في اعتقادهم ، وقبلها يعتقدونه مؤقتا ، ومثله لا يجوز ابتداؤه .

                                                                                                                                                                        [ المسألة ] الرابعة : غصب حربي أو مستأمن امرأة واتخذها زوجة وهم يعتقدون غصبها نكاحا ، قال القفال : لا يقر ، إذ لا عقد . والصحيح التقرير ، إذ ليس فيه إلا إقامة الفعل مقام القول ، فأشبه سائر وجوه الفساد . ولو غصب ذمي ذمية ، لم يقر ، لأن على الإمام دفع قهر بعضهم بعضا ، بخلاف الحربي والمستأمن .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        إذا أسلما ، لم يبحث عن شرط نكاحهما في الابتداء ، لأنه أسلم خلائق فلم [ ص: 147 ] يسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شروط أنكحتهم ، وأقرهم عليها . وأما في حال الإسلام ، فالوجه : الاحتياط .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية