الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        وإن انفصل بجناية ، بأن ضرب بطنها فأجهضت ، فله أحوال .

                                                                                                                                                                        أحدها : أن يكون الجاني أجنبيا ، فيجب على عاقلته الغرة ويغرمه المغرور ; لأنه يغرم له فيغرمه . وقيل : لا يغرمه إذ لا قيمة للميت ، والصحيح الأول ، وضمانه عشر قيمة الأم ; لأن الجنين الرقيق يغرم بهذا القدر .

                                                                                                                                                                        فإن كانت قيمة الغرة مثل عشر قيمة الأم ، أو أكثر ، فالمستحق للسيد عشر القيمة ، وإن كان العشر أكثر ، فوجهان . أصحهما : يستحق العشر وهو اختيار القاضي حسين والإمام وغيرهما ، ونسبه البغوي إلى العراقيين ; لأنه قدر ما فوته . والثاني : ليس له إلا قدر الغرة ، ويعبر عن هذا بأن الواجب أقل [ ص: 191 ] الأمرين . فعلى الأول لا يتوقف تغريمه على حصول الغرة له . وعلى الثاني ، يتوقف وينظر إلى ما يحصل له من الغرة ، فإن كان يجوز ميراث الجنين ، فذاك ، وإلا ، فيغرم أقل الأمرين من حصته من الغرة والعشر ، ولا يتصور أن يرث مع الأب المغرور إلا الجدة أم الأم ، ولا تسقط بالأم لأنها رقيقة .

                                                                                                                                                                        الثاني : أن يكون الجاني هو المغرور ، فعلى عاقلته الغرة ، ويلزم المغرور عشر قيمة الأم إن قلنا في الحال الأول بالأصح : أنه يستحق العشر وتسلم الغرة للورثة ، وإن قلنا بأقل الأمرين ، تعلق حق السيد بالغرة فيؤدي منها ، وما فضل يكون للورثة . وعلى التقديرين ، لا يرث المغرور منها شيئا ; لأنه قاتل ولا يحجب من بعده من العصبات .

                                                                                                                                                                        فإن كان المغرور عبدا ، تعلقت الغرة برقبته . ثم إن اعتبرنا الغرة ولم نوجب زيادة عليها ، فإذا حصلت الغرة ، صرف إلى السيد منها عشر قيمة الأم ، فإن فضل شيء ، فهو للورثة ، وإن اعتبرنا التفويت ، سلمت الغرة للورثة ، وتعلق حق السيد بذمة المغرور .

                                                                                                                                                                        الثالث : أن يكون الجاني عبد المغرور ، فإن اعتبرنا التفويت ، فحق سيد الأمة على المغرور ، ولا تتعلق الغرة برقبته إن كان المغرور حائز ميراث الجنين ; لأنه لا يستحق على عبده شيئا ، وإن كان معه جدة الجنين ، تعلق نصيبها برقبته ، وإن اعتبرنا أقل الأمرين ، تعلقت الغرة برقبته ليؤدي منها حق السيد . فإن فضل منها شيء ، فعلى ما ذكرناه .

                                                                                                                                                                        الرابع : أن يكون الجاني سيد الأمة ، فعلى عاقلته الغرة . ثم إن اعتبرنا التفويت ، سلمت الغرة للورثة وغرم المغرور للسيد عشر قيمة الأم . قال الإمام : ويجوز أن يقال : انفصاله بجناية السيد ، كانفصاله بلا جناية ، فلا يغرم المغرور شيئا ، [ ص: 192 ] وإن اعتبرنا أقل الأمرين ، فإذا حصلت الغرة ، صرف منها العشر إلى السيد . فإن فضل شيء فهو للورثة . قال الإمام : إذا كانت الغرة قدر العشر أو أقل ، وصرفناها إلى السيد ، كان الحاصل إيجاب المال على عاقلة الجاني للجاني وهو مستبعد .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        خيار الخلف هل هو على الفور ؟ فيه طريقان حكاهما ابن كج وغيره ، المذهب : نعم كخيار العيب ، والثاني : على أقوال خيار العتق . قال البغوي : وإذا أثبتنا الفسخ ، انفرد به من له الخيار ، ولا يفتقر إلى الحاكم كخيار عيب المبيع ، ولكن هذا مختلف فيه ، فليكن كخيار عيب النكاح .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية