الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) الْقَسَمُ أَيْضًا ( بِقَوْلِهِ لَعَمْرُ اللَّهِ ) أَيْ بَقَاؤُهُ ( وَاَيْمُ اللَّهِ ) أَيْ يَمِينُ اللَّهِ ( وَعَهْدُ اللَّهِ ) وَوَجْهُ اللَّهِ وَسُلْطَانُ اللَّهِ إنْ نَوَى بِهِ قُدْرَتَهُ ( وَمِيثَاقُهُ ) وَذِمَّتُهُ . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ لَعَمْرُ اللَّهِ ) بِخِلَافِ لَعَمْرُك وَلَعَمْرُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَقَدْ مَرَّ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالضَّمِّ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْبَقَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَسَمِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّخْفِيفِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَهُوَ مَعَ اللَّامِ مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا لِسَدِّ جَوَابِ الْقَسَمِ مَسَدَّهُ ، وَمَعَ حَذْفِهَا مَنْصُوبٌ نَصْبَ الْمَصَادِرِ وَحَرْفُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ ، تَقُولُ : عَمْرُ اللَّهِ فَعَلْت . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ عَمْرُك اللَّهُ مَا فَعَلْت فَمَعْنَاهُ بِإِقْرَارِك لَهُ بِالْبَقَاءِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ يَمِينًا لِأَنَّهُ بِفِعْلِ الْمُخَاطَبِ وَهُوَ إقْرَارُهُ وَاعْتِقَادُهُ . ا هـ . نَهْرٌ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَاَيْمُ اللَّهِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : وَأَيْمُن اُسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ وَالْتُزِمَ رَفْعُهُ ، وَهَمْزَتُهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَصْلٌ وَاشْتِقَاقُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ الْيُمْنِ : وَهُوَ الْبَرَكَةُ ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ قَطْعٌ لِأَنَّهُ جَمْعُ يَمِينٍ عِنْدَهُمْ وَقَدْ يُخْتَصَرُ مِنْهُ فَيُقَالُ وَاَيْمُ اللَّهِ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ اُخْتُصِرَ ثَانِيًا فَقِيلَ مُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ا هـ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ يَمِينِي ; وَمَعْنَى يَمِينُ اللَّهِ مَا حَلَفَ اللَّهُ بِهِ نَحْوَ الشَّمْسِ وَالضُّحَى أَوْ الْيَمِينِ الَّذِي يَكُونُ بِأَسْمَائِهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ الْوَصِيُّ ( قَوْلُهُ أَيْ يَمِينُ اللَّهِ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ إنَّهُ مُفْرَدٌ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْيُمْنِ وَهُوَ الْبَرَكَةُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِحَاصِلِ الْمَعْنَى ، وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ بَرَكَةُ اللَّهِ أَوْ يَقُولَ أَيْ أَيْمُنُ اللَّهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَعَهْدُ اللَّهِ ) - { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ } - فَقَدْ جَعَلَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ الْمُرَادَ بِالْأَيْمَانِ الْعُهُودَ السَّابِقَةَ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِاعْتِبَارِ الشَّرْعِ إيَّاهَا أَيْمَانًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِفًا بِصِفَةِ اللَّهِ ، كَمَا حَكَمَ بِأَنَّ " أَشْهَدُ " يَمِينٌ كَذَلِكَ . وَأَيْضًا غَلَبَ الِاسْتِعْمَالُ فَلَا يُصْرَفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِنِيَّةِ عَدَمِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ . وَفِي الْجَوْهَرَةِ : إذَا قَالَ وَعَهْدُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى عَهْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ يَمِينٌ ، وَعِنْدَهُمَا لَا . ا هـ . قُلْت : لَكِنْ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ يَمِينٌ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ . [ تَنْبِيهٌ ] أَفَادَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ لَا يَكُونُ يَمِينًا ، بَلْ قَدَّمْنَا عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ : لَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ اللَّهِ وَعَهْدِ الرَّسُولِ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ عَهْدَ الرَّسُولِ صَارَ فَاصِلًا ا هـ ( قَوْلُهُ وَوَجْهُ اللَّهِ ) لِأَنَّ الْوَجْهَ الْمُضَافَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يُرَادُ بِهِ الذَّاتُ بَحْرٌ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّأْوِيلِ ، وَإِلَّا فَيُرَادُ بِهِ صِفَةٌ لَهُ تَعَالَى هُوَ أَعْلَمُ بِهَا ( قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ قُدْرَتَهُ ) وَإِلَّا لَا يَكُونُ يَمِينًا كَمَا فِي الْبَحْرِ ، وَكَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا نَوَى بِالسُّلْطَانِ الْبُرْهَانَ وَالْحُجَّةَ ( قَوْلُهُ وَمِيثَاقُهُ ) هُوَ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِيَمِينٍ وَعَهْدٍ كَمَا فِي الْمُفْرَدَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَذِمَّتُهُ ) أَيْ عَهْدُهُ وَلِذَا سُمِّيَ الذِّمِّيُّ مُعَاهَدًا فَتْحٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية