الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فقال : إذا اشتريا بالمكيل ، والموزون ، وباعاه مرابحة استوفى كل واحد منهما رأس ماله الذي كاله ، أو وزنه ، ثم اقتسما الربح على قيمة رأس مال كل واحد منهما إن باعاه مرابحة بمال مسمى ، وإن باعاه بربح [ ص: 166 ] عشرة أحد عشر ، كان لكل واحد منهما رأس ماله ، وحصته من الربح على ما باعا لأنهما إذا باعا بربح عشرة أحد عشر ، فالربح من جنس أصل رأس المال بصفته ، وإذا باعاه مرابحة بمال مسمى ، فالربح مبني على الثمن الأول فيقسم على قيمة رأس مال كل واحد منهما . بيان هذا فيما قال في كتاب المضاربة : لو اشترى شيئا بألف درهم ، نقد بيت المال ، ثم باعه مرابحة بربح مائة درهم ، فالربح الغلة ، ولو باعه بربح عشرة أحد عشر ، فالربح من نقد بيت المال كأصل الثمن . وبهذا الفصل يتبين ضعف التأويل الذي قلنا في مسألة الطعن ; فإنه قال هناك : يقتسمان الثمن على قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان ، فاعتبر في جميع ذلك الثمن دون الربح . قال الشيخ الإمام رحمه الله ، والذي تخايل لي بعد التأمل في تصحيح جواب الكتاب أنه بني على قول محمد رحمه الله : أن شركة العقد بالمكيل والموزون ثبتت عند خلط المال ، وقد بينا هذا إلا أن الخلط إذا كان في أصل رأس المال يختلف الجواب باتحاد الجنس ، وخلاف الجنس ; لأن تمام الاختلاط عند اتحاد الجنس . فأما الخلط هنا باعتبار المشترى . والمشترى مختلط بينهما - سواء اتفق جنس رأس المال أو اختلف - فكان المشترى مشتركا بينهما شركة عقد ، ورأس مال كل واحد منهما ما أداه ، وهو من ذوات الأمثال ; فيجب تحصيله عند القسمة . فلهذا قال : يقسم الثمن على قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان بخلاف العروض ; فإن شركة العقد لا تثبت بالعروض بحال ، ولا يكون حق كل واحد منهما في مثل عرضه ; لأنه لا مثل له ، فكان المعتبر قيمة عرض كل واحد منهما وقت الشراء .

التالي السابق


الخدمات العلمية