الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( وإذا ) استهلك قلب فضة فعليه قيمته من الذهب مصوغا عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى يضمن قيمته من جنسه بناء على أصله أن للجودة والصفة في الأموال الربوية قيمة ، وعندنا لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها ، فلو أوجبنا مثل قيمتها من جنسها أدى إلى الربا ، ولو أوجبنا مثل وزنها كان فيه إبطال حق المغصوب منه عن الجودة والصفة ، فلمراعاة حقه والتحرز عن الربا قلنا : يضمن القيمة من الذهب مصوغا . وإن وجده صاحبه مكسورا فرضي به لم يكن له فضل ما بين المكسور والصحيح ; لأنه عاد إليه عين ماله فبقيت الصفة منفردة عن الأصل ، ولا قيمة لها في الأموال الربوية ، ولأنه لو أخذ للصفة عوضا كان هذا في معنى مبادلة العشرة بأحد عشر ، وذلك لا يجوز في الأموال الربوية ، وله أن يضمن الغاصب قيمته مصوغا من الذهب ويسلمه إليه سواء كان النقصان بالكسر يسيرا أو فاحشا ; لأنه لا يتوصل إلى دفع الضرر عن نفسه وإبقاء حقه في الصفة إلا بذلك . وكذلك كل إناء مصوغ كسره رجل ، فإن من فضة فعليه قيمته مصوغا من الذهب ، وإن كان من ذهب فعليه قيمته مصوغا من الفضة للتحرز عن الربا مع مراعاة حق المغصوب منه في الصفة ، فإن كسر درهما أو دينارا فعليه مثله ; لأنه غيره بصنعه ، ولا يتم دفع الضرر عن صاحبه [ ص: 89 ] إلا بإيجاب المثل ، والمكسور للكاسر إذا ضمن مثله ، وإن شاء صاحبه أخذه ، ولم يرجع عليه بشيء ، ويستوي إن كانت مالية انتقصت بالكسر أو لم تنتقص ; لأن صفة العين بغير فعله ، وذلك كاف لإثبات الخيار له إلا فيما يكون زيادة فيه على ما تبين .

التالي السابق


الخدمات العلمية