الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( ولا يشارك أحدهما صاحبه فيما يرث من ميراث ، ولا جائزة يجيزها السلطان له أو هبة ، أو هدية ) إلا " عند ابن أبي ليلى رحمه الله " فإنه يقول : مقتضى الشركة المساواة . وقد بقيت الشركة بينهما فيثبت ما هو مقتضاها ، وهو بناء على مذهبه [ ص: 190 ] أن في الابتداء لو كان رأس مالهما على التفاوت يجوز الشركة ، ويصير رأس المال بينهما نصفين ، فكذلك في الانتهاء . ولكنا نقول : لا بد للملك من سبب ، وسبب الإرث القرابة ، وذلك غير موجود في حق الشريك ، ولا يمكن جعل الوارث مملكا نصفه من شريكه بعقد الشركة ; لأن تمام سبب الملك له بعد موت المورث ، والتمليك لا يسبق سببه ; لأن كل واحد منهما يجعل كالوكيل عن صاحبه فيما يحتمله ، ويجوز الميراث يدخل في ملك الوارث بغير صنعه ، فلا يجوز أن يكون نائبا عن شريكه فيه ، وكذلك الصدقة ; فإن مع إضافة موجب العقد إليه لا يمكن جعله نائبا عن شريكه . قال : ( ولا يفسد ذلك المفاوضة إلا أن يكون دراهم أو دنانير ، وقد قبضه ) معناه : لم يكن دينا ، وهذا بناء على ما بينا أنه متى اختص أحدهما بملك مال يصلح أن يكون رأس مال الشركة ينعدم به موجب المفاوضة فتبطل المفاوضة .

التالي السابق


الخدمات العلمية