الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وهي ) أي اليمين بالله لعدم تصور الغموس واللغو في غيره تعالى فيقع بهما الطلاق ونحوه عيني فليحفظ . ولا يرد نحو هو يهودي لأنه كناية عن اليمين بالله وإن لم يعقل وجه الكناية بدائع ( غموس ) تغمسه في الإثم ثم النار ، وهي كبيرة مطلقا ، لكن إثم الكبائر متفاوت نهر ( إن حلف على كاذب عمدا ) [ ص: 706 ] ولو غير فعل أو ترك كوالله إنه حجز الآن في ماض ( كوالله ما فعلت ) كذا ( عالما بفعله أو ) حال ( كوالله ما له علي ألف عالما بخلافه والله إنه بكر عالما بأنه غيره ) وتقييدهم بالفعل والماضي اتفاقي أو أكثري ( ويأثم بها ) فتلزمه التوبة .

التالي السابق


( قوله لعدم تصور الغموس واللغو ) على حذف مضاف : أي تصور حكمهما ، وإلا نافى قوله فيقع بهما ح ( قوله في غيره تعالى ) أي في الحلف بغيره سبحانه وتعالى ( قوله فيقع بهما ) أي بالغموس واللغو ( قوله ولا يرد ) أي على قوله لعدم تصور إلخ لو قال هو يهودي ، إن كان فعل كذا متعمدا الكذب أو على ظن الصدق فهو غموس أو لغو مع أنه ليس يمينا بالله تعالى .

( قوله وإن لم يعقل وجه الكناية ) أقول : يمكن تقرير وجه الكناية بأن يقال : مقصود الحالف بهذه الصيغة الامتناع عن الشرط ، وهو يستلزم النفرة عن اليهودية ، وهي تستلزم النفرة عن الكفر بالله تعالى ، وهي تستلزم تعظيم الله تعالى فكأنه قال والله العظيم لا أفعل كذا . ا هـ . ح ( قوله تغمسه في الإثم ثم النار ) بيان لما في صيغة فعول من المبالغة ح ( قوله وهي كبيرة مطلقا ) أي اقتطع بها حق مسلم أو لا ، وهذا رد على قول البحر ينبغي أن تكون كبيرة إذا اقتطع بها مال مسلم أو آذاه ، وصغيرة إن لم يترتب عليها مفسدة ، فقد نازعه في النهر بأنه مخالف لإطلاق حديث البخاري " { الكبائر الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس } ، وقول شمس الأئمة إن إطلاق اليمين عليها مجاز لأنها عقد مشروع وهذه كبيرة محضة صريح فيه ، ومعلوم أن إثم الكبائر متفاوت . ا هـ .

وكذا قال المقدسي : أي مفسدة أعظم من هتك حرمة اسم الله تعالى ( قوله على كاذب ) أي على كلام كاذب : أي مكذوب . وفي نسخة : على كذب ( قوله عمدا ) حال من فاعل حلف : أي عامدا ، ومجيء [ ص: 706 ] الحال مصدرا كثير لكنه سماعي ( قوله ولو غير فعل أو ترك ) كان الأولى ذكره قبيل قوله والله إنه بكر فإنه مثال لهذا فيستغنى به عن المثال المذكور وعن تأخير قوله في ماض ( قوله الآن ) قيد به لما تعرفه قريبا ( قوله في ماض ) متعلق بمحذوف صفة لموصوف كاذب : أي على كلام كاذب واقع مدلوله في ماض ، ولا يصح تعلقه بقوله حلف إذ ليس المراد أن حلفه وقع في الماضي كما لا يخفى فافهم ( قوله وتقييدهم بالفعل والماضي إلخ ) رد على صدر الشريعة حيث جعل التقييد للاحتراز ، وإن والله إنه حجر من الحلف على الفعل بتقدير كان أو يكون وجعل الحال من الماضي لأن الكلام يحصل أولا في النفس فيعبر عنه باللسان ، فالإخبار المعلق بزمان الحال إذا حصل في النفس فعبر عنه باللسان انعقد اليمين وصار الحال ماضيا بالنسبة إلى زمان انعقاد اليمين ، فإذا قال كتبت لا بد من الكتابة قبل ابتداء التكلم فيكون الحلف عليه حلفا على الماضي ، وأشار إلى وجه الرد بلفظ الآن فإنه لا يمكن أن يقدر معه كان ليصير فعلا ، ولا يمكن أن يكون من الماضي لمنافاته للفظ الآن ، على أن الحال إنما يعبر عنه بصيغة المضارع المستعملة في الحال أو في الاستقبال ولا يعبر عنه بصيغة الماضي أصلا نعم قد يراد تقريب الماضي من الحال فيؤتى بصيغة الماضي مقرونة بقد نحو قد قام زيد إذا أردت أن قيامه قريب من زمن التكلم فإذا قال والله قمت لا يصح أن يراد به الحال أصلا ، بخلاف أقوم فإنه يراد به الحال أو الاستقبال كما هو مقرر في محله ، فحيث لم يصح أن يكون فعلا ولا ماضيا تعين أن يكون تقييدهم بالفعل وبالماضي في قولهم هو حلفه على فعل ماض إلخ اتفاقا أي لا للاحتراز عن غيره أو أكثريا أي لكونه هو الأكثر ( قوله ويأثم بها ) أي إثما عظيما كما في الحاوي القدسي . مطلب في معنى الإثم

والإثم في اللغة : الذنب ، وقد تسمى الخمر إثما . وفي الاصطلاح عند أهل السنة استحقاق العقوبة . وعند المعتزلة لزوم العقوبة بناء على جواز العفو وعدمه كما أشار إليه الأكمل في تقريره بحر ( قوله فتلزمه التوبة ) إذ لا كفارة في الغموس يرتفع بها الإثم فتعينت التوبة للتخلص منه .




الخدمات العلمية