الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1759 الأصل

[ 1495 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن [ ص: 123 ] عمر؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر [بعيرا] ثم نفلوا بعيرا بعيرا .

التالي السابق


الشرح

أخرج البخاري الحديث عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك.

والسهمان: جمع سهم وهو النصيب.

ونفله أي: غنمه، والأنفال: الغنائم والعطايا، الواحد: نفل، وأصله: الزيادة، ومنه نافلة الصلاة وهي الزيادة على الفرائض، وسميت الغنائم أنفالا؛ لأن الله تعالى زادها لهم فيما أحل مما حرم على غيرهم.

وذكر الشافعي في "الأم" أن الأنفال على ثلاثة أوجه:

أحدها: السلب وهو زائد على سهم الغنيمة.

والثاني: ما تدعو الحاجة إليه، وذلك بأن يكثر العدو وتشتد شوكتهم فيحتاج إلى استمالة الناس، أو يتعاطى بعض الغازين فعلا ( مخطرا ) فيحتاج إلى تخصصه بمزيد المعروف والحالة هذه تكون من خمس الخمس.

قال الشافعي: وحديث ابن عمر يشعر بأنه أعطاهم ما أصابهم من [ ص: 124 ] الغنيمة ثم زادهم بعيرا بعيرا، وإنما زادهم من خمس الخمس على ما روي عن ابن المسيب: وكان ذلك خالصا يضعه حيث أراه الله.

والثالث: قال: ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإمام إذا بعث سرية وقال لهم: من غنم شيئا فهو له بعد الخمس فذلك لهم على ما شرط؛ لأنهم على ذلك غزوا وبه رضوا، واحتجوا في ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: "من أخذ شيئا فهو له".

قال: وهذا كان قبل نزول الخمس والله أعلم، ولا [أعلمه] سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الغنيمة تخمس فيجعل أربعة أخماسها [بين] من حضر القتال، ويصرف أربعة أخماس الخمس إلى أهلها، وخمس الخمس كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة يضعه حيث رآه، ويقال: أن غنائم بدر كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل فيها ما يشاء.




الخدمات العلمية