الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
555 الأصل

[ 1629 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث بن عتيك، أخبره عن عبد الله بن عتيك؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه ، فاسترجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال : "غلبنا عليك يا أبا الربيع" ، فصاح النسوة وبكين ، فجعل ابن عتيك يسكتهن .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعهن ، فإذا وجب فلا تبكين باكية" .

قال : وما الوجوب يا رسول الله ؟ قال : "إذا مات" .
.

التالي السابق


الشرح

عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك الأنصاري.

روى عن: أبيه، وسمع: ابن عمر، وأنس بن مالك.

ومنهم من يجعل اسم جده: جبر بن عتيك، وهو من بني معاوية .

وعتيك بن الحارث بن عتيك بن قيس المعاوي الأنصاري جد عبد الله بن جابر بن عتيك أبو أمه [ ص: 240 ] .

وعبد الله بن عتيك غلط وقع في "الكتاب"، والصحيح جابر بن عتيك ، ويقال: جبر بن عتيك وهو معاوي أنصاري.

سمع: النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وروى عنه: ابناه عبد الله وأبو سفيان، وعتيك بن الحارث بن عتيك.

وعده محمد بن إسحاق فيمن شهد بدرا.

وعبد الله بن ثابت أبو الربيع الظفري أنصاري .

وليس المقصود من الحديث المنع من البكاء بعد الموت على الإطلاق؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى جعفرا وزيدا وابن رواحة قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تذرفان ، وزار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله .

وعن أبي هريرة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر عليه بجنازة ونساء يبكين عليها فزبرهن عمر -رضي الله عنه- وانتهرهن، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "دعهن يا عمر فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد حديث" .

ولكن خبر ابن عتيك محمول على كراهية اجتماعهن بعد الموت للبكاء، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤن [ ص: 241 ] .




الخدمات العلمية