الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( لا يكلمه شهرا فمن حين حلفه ) ولو عرفه فعلى باقيه ( بخلاف لأعتكفن ) أو لأصومن ( شهرا فإن التعيين إليه ) والفرق أن ذكر الوقت فيما يتناول الأبد لإخراج ما وراءه وفيما لا يتناول للمد إليه زيلعي .

التالي السابق


مطلب في حلف لا يكلمه شهرا فهو من حين حلفه

( قوله فمن حين حلفه ) أي يقع على ثلاثين يوما من حين حلف لأن دلالة حاله وهي غيظه توجب ذلك كما إذا آجره شهرا لأن العقود تراد لدفع الحاجة القائمة بخلاف لأصومن شهرا فإنه نكرة في الإثبات توجب شهرا شائعا ولا موجب لصرفه إلى الحال فتح ( قوله ولو عرفه ) كقوله : لا أكلمه الشهر يقع على باقيه وكذا السنة واليوم والليلة وأشار إلى أنه لو حلف بالليل لا يكلمه يوما حنث بكلامه في بقية الليل وفي الغد لأن ذكر اليوم للإخراج ، وكذا لو حلف بالنهار لا يكلمه ليلة حنث بكلامه من حين حلف إلى طلوع الفجر ، ولو قال في النهار : لا أكلمه يوما فهو من ساعة حلفه مع الليلة المستقبلة إلى مثل تلك الساعة من الغد لأن اليوم منكر فلا بد من استيفائه ولا يمكن إلا بإتمامه من الغد فلا يتبعه الليل ، وكذا لا يكلمه ليلة فهو من تلك الساعة إلى مثلها من الليلة الآتية مع النهار الذي بينهما أفاده في البحر عن البدائع وفيه عن الواقعات لا أكلمك اليوم ولا غدا ولا بعد غد فله أن يكلمه ليلا لأنها أيمان ثلاثة ، ولو لم يكرر النفي فهي واحدة فيدخل الليل بمنزلة قوله ثلاثة أيام ( قوله فيما يتناول الأبد إلخ ) مثل لا أكلمه فإنه لو لم يذكر الشهر تتأبد اليمين فذكر الشهر لإخراج ما وراءه فبقي ما يلي يمينه داخلا بحر .

( قوله وفيما لا يتناوله ) مثل لأصومن أو لأعتكفن فإنه لو لم يذكر الشهر لا تتأبد اليمين فإن ذكره لتقدير الصوم به وأنه منكر فالتعين إليه بخلاف إن تركت الصوم شهرا فإن الشهر من حين حلف لأن تركه مطلقا يتناول الأبد فذكر الوقت [ ص: 794 ] لإخراج ما وراءه وتمامه في البحر




الخدمات العلمية