الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر الخلف بين قرواش والأكراد الحميدية والهذبانية

في هذه السنة اختلف قرواش والأكراد الحميدية والهذبانية ، وكان للحميدية عدة حصون تجاور الموصل ، منها العقر وما قاربها ، وللهذبانية قلعة إربل وأعمالها ، وكان صاحب العقر حينئذ أبا الحسن بن عيسكان الحميدي ، وصاحب إربل أبو الحسن بن موسك الهذباني ، وله أخ اسمه أبو علي بن موسك ، فأعانه الحميدي على أخذ إربل [ ص: 72 ] من أخيه أبي الحسن فملكها منه ، وأخذ صاحبها أبا الحسن أسيرا‏ .

وكان قرواش وأخوه زعيم الدولة أبو كامل بالعراق مشغولين ، فلما عادا إلى الموصل وقد سخطا هذه الحالة لم يظهراها ، وأرسل قرواش يطلب من الحميدي والهذباني نجدة له على نصر الدولة بن مروان‏ . ‏ فأما أبو الحسن الحميدي فسار إليه بنفسه ، وأما أبو علي الهذباني فأرسل أخاه ، واصطلح قرواش ونصر الدولة ، وقبض على أبي الحسن الحميدي ، ثم صانعه على إطلاق أبي الحسن الهذباني الذي كان صاحب إربل ، وأخذ إربل من أخيه أبي علي وتسليمها إليه ، فإن امتنع أبو علي كان عونا عليه ، فأجاب إلى ذلك ، ورهن عليه أهله وأولاده وثلاث قلاع من حصونه إلى أن يتسلم إربل ، وأطلق من ( الحبس ) ‏ .

وكان أخ له قد استولى على قلاعه ، فخرج إليها وأخذها منه ، وعاد إلى قرواش وأخيه زعيم الدولة ، فوثقا به ، وأطلقا أهله ، ثم إنه راسل أبا علي صاحب إربل في تسليمها ، فأجاب إلى ذلك ، وحضر بالموصل ليسلم إربل إلى أخيه أبي الحسن فقال الحميدي لقرواش‏ : ‏ إنني قد وفيت بعهدي ، فتسلمان إلي حصوني . فسلما إليه قلاعه ، وسار ه وأبو الحسن وأبو علي الهذباني إلى إربل ليسلماها إلى أبي الحسن ، فغدرا به في الطريق ، وكان قد أحس بالشر فتخلف عنهما ، وسير معهما أصحابه ليتسلموا إربل ، فقبضا على أصحابه وطلبوه ليقبضوه ، فهرب إلى الموصل ، وتأكدت الوحشة حينئذ بين الأكراد وقرواش وأخيه ، وتقاطعوا ، وأضمر كل منهم الشر لصاحبه .

التالي السابق


الخدمات العلمية