الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن ) ( لطم امرأته ، أو أطعمها ، أو سقاها ) وكذا لو ألبسها ثوبا ، أو أخرجها من دارها . أو قبلها . ونحو ذلك ، وقال " هذا طلاقك " طلقت ، إلا أن ينوي : أن هذا سبب طلاقك . ونحو ذلك . اعلم أنه إذا فعل ذلك ، فلا يخلو : إما أن ينوي به طلاقها أو لا . فإن نوى به طلاقها : طلقت . وإن لم ينوه : وقع أيضا ; لأنه صريح . على الصحيح من المذهب . نص عليه . [ ص: 469 ] وقال في الفروع : فنصه صريح . وقال في الرعايتين : فإن فعل ذلك وقع . نص عليه . وقال في المستوعب ، والبلغة : منصوص الإمام أحمد رحمه الله : أنه يقع . نواه أو لم ينوه . قال في الكافي : فهو صريح . ذكره ابن حامد . وذكر القاضي : أنه منصوص الإمام أحمد رحمه الله . قال الزركشي : كلام الخرقي يقتضيه . وقطع به في الخلاصة ، وتذكرة ابن عبدوس . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والحاوي . واختاره ابن حامد ، وغيره . وعنه : أنه كناية . قال في المحرر ، والرعايتين ، والنظم ، والحاوي ، وغيرهم ، وقيل : لا يلزمه حتى ينويه . قال القاضي : يتوجه أنه لا يقع حتى ينويه . نقله في البلغة . وقدم المصنف ، والشارح : أنه كفاية ، ونصراه . وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في الخلاف . قال الزركشي : ويحتمله كلام الخرقي . ويكون اللطم قائما مقام النية ; لأنه يدل على الغضب . فعلى المذهب وهو الوقوع من غير نية لو فسره بمحتمل غيره : قبل . وقاله ابن حمدان ، والزركشي . وقال : وعلى هذا فهذا ، قسم برأسه ، ليس بصريح . قال في الترغيب ، والبلغة : لو أطعمها ، أو سقاها . فهل هو كالضرب ؟ فيه وجهان . [ ص: 470 ] فعلى المذهب : لو نوى أن هذا سبب طلاقك : دين فيما بينه وبين الله تعالى . وهل يقبل في الحكم ؟ على وجهين . وأطلقهما في الفروع :

أحدهما : يقبل . وهو الصحيح . اختاره في الهداية . وصححه في الخلاصة وجزم به في المحرر ، والنظم ، والحاوي ، والوجيز ، والمصنف ، وغيرهم . والوجه الثاني : لا يقبل في الحكم .

التالي السابق


الخدمات العلمية