الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ويستحب تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض ، يبسط بعضها فوق بعض بعد تجميرها ) [ ص: 511 ] بلا نزاع . زاد غير واحد من الأصحاب منهم المصنف في الكافي يجمرها ثلاثا . قال في الفروع : والمراد وترا ، بعد رشها بماء ورد وغيره ، ليعلق بها البخور .

فائدة : يكره زيادة الرجل على ثلاثة أثواب ، على الصحيح من المذهب جزم به في المغني ، والشرح ، وشرح ابن رزين وغيرهم ، وهو من المفردات ، وقيل : لا يكره قدمه في الرعاية الكبرى ، وابن تميم ، وصححه ، وأطلقهما في الفروع قوله ( ثم يوضع عليها مستلقيا ، ويجعل الحنوط فيما بينهما ) بلا نزاع ، والمستحب أن يذر بين اللفائف حتى على اللفافة ونص عليه أحمد والأصحاب .

فائدة : الحنوط والطيب مستحب ، ولا بأس بالمسك فيه نص عليه ، وقيل : يجب الحنوط والطيب قوله ( ويجعل منه في قطن يجعل منه أليتيه ، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف ، كالتبان ، تجمع أليتيه ومثانته ، ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده ) قوله ( وإن طيب جميع بدنه كان حسنا ) هذا المذهب ، وعليه الأصحاب ، لكن يستثنى داخل عينيه ، على الصحيح من المذهب نص عليه قال في الفروع : والمنصوص يكون داخل عينيه وجزم به ابن تميم ، وقيل : يطيب أيضا داخل عينيه ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع وجزم به الشارح ، وقيل : التطييب وعدمه سواء .

فائدتان . إحداهما : لا يوضع في عينيه كافور . الثانية : يكره الورس والزعفران في الحنوط [ ص: 512 ] قوله ( ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ، ويرد طرفها الآخر فوقه ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك ) فظاهره : أن طرف اللفافة التي من جانبه الأيسر ترد على اللفافة التي من الجانب الأيمن وجزم به في المغني والشرح ، وقالا : لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن إذا وضع على يمينه في القبر وجزم به في الحواشي ، وعلله بذلك ، وزاد فقال : لأن ذلك عادة الأحياء في لبس الأقبية والفرجيات ، وعلله ابن منجا في شرحه بالكلام الأخير ، وزاد : والأردية قال في الفروع : جزم به الشيخ وغيره وقدم في الفروع : أنه يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ، ثم طرفها الأيمن على الأيسر ، ثم الثانية والثالثة كذلك عكس الأولى ، وقال : جزم به جماعة ، قلت : منهم صاحب الفصول ، والمستوعب ، والمحرر والنظم والمنور قال المجد : لأنه عادة لبس الحي في قباء ورداء ونحوهما ، وقال في الفروع من عنده : ويتوجه احتمال أنهما سواء . قوله ( وتحل العقد في القبر ) بلا نزاع ( ولا يخرق الكفن ) الصحيح من المذهب : كراهة تخريق الكفن مطلقا ، وكرهه أحمد ، وقال : فإنهم يتزاورون فيها ، وقال أبو المعالي : لا يخرق إلا لخوف نبشه قال أبو الوفاء : ولو خيف نبشه لا يخرق قال في الفروع : لا يخرق إلا لخوف نبشه ، وهو ظاهر كلام غيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية