الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وأقله ركعة ، وأكثره إحدى عشرة ركعة ) هذا المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في الوجيز ، وغيره وقدمه في الفروع وغيره ، وقيل : أكثره ثلاث عشرة ركعة ، ذكره في التبصرة ، وقيل : الوتر ركعة ، وما قبله ليس منه ، نقل ابن تميم : أن أحمد قال ( أنا أذهب إلى أن الوتر ركعة ، ولكن يكون قبلها صلاة ) قال في الحاوي الكبير وغيره : وهو ظاهر كلام الخرقي . تنبيه : محل القول وهو أن الوتر ركعة إذا كانت مفصولة فأما إذا اتصلت بغيرها ، كما لو أوتر بخمس أو سبع أو تسع ، فالجميع وتر ، قاله الزركشي كما ثبت في الأحاديث ، ونص عليه أحمد قال شيخنا الشيخ تقي الدين البعلي ، تغمده الله برحمته : والذي يظهر أن على هذا القول ، لا يصلي خمسا ولا سبعا ولا تسعا بل لا بد من الواحدة مفصولة كما هو ظاهر كلام الخرقي ، وما قاله الزركشي لم يذكر من قاله من أشياخ المذهب ، وإنما قال : الأحاديث الصحيحة . انتهى .

قلت : قد صرح بأن أحمد نص عليه . [ ص: 168 ] فائدة : الصحيح من المذهب : أنه لا يكره أن يوتر بركعة ، وعنه يكره حتى في حق المسافر ومن فاته الوتر ، وتسمى البتيراء ، وأطلقهما المجد في شرحه ، وابن تميم ، والفائق ، والزركشي ، وعنه يكره بلا عذر ، وقال أبو بكر : لا بأس بالوتر بركعة لعذر ، من مرض أو سفر ونحوه ، وتقدم حكم الوتر على الراحلة في أول استقبال القبلة ، وتقدم هل يجوز فعله قاعدا ؟ في أول أركان الصلاة .

قوله ( وأكثره إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ) هذا المذهب ، وعليه الجمهور ، وقيل كالتسع وجزم به أبو البقاء في شرحه وقال في الرعاية الكبرى : وإن سرد عشرا وجلس للتشهد ، ثم أوتر بالأخيرة ، وتحى وسلم صح نص عليه ، وقيل : له سرد إحدى عشرة فأقل بتشهد واحد وسلام قال الزركشي : وله سرد الإحدى عشرة ، وحكى ابن عقيل وجهان بأن ذلك أفضل ، وليس بشيء . انتهى . وقال القاضي في المجرد : إن صلى إحدى عشرة ركعة أو ما شاء منهن بسلام واحد أجزأه .

التالي السابق


الخدمات العلمية