الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة : واجب ) وهو المذهب ، وعليه الأصحاب ، وعنه يشترط السجود لصحة الصلاة قال ابن هبيرة : وهو المشهور عن أحمد ، وعنه مسنون . قال ابن تميم ، وتأولها بعض الأصحاب . قلت : هو المصنف في المغني .

تنبيه : يستثنى من عموم كلام المصنف هنا : سجود السهو نفسه . فإن الصلاة تصح مع سهوه ، على الصحيح من المذهب ، على ما يأتي ، دون عمده الذي قبل السلام ، وكذا الذي بعده ، على قول يأتي ، ولا يجب لسهوه سجود آخر ، على ما تقدم أول الباب ، ويستثنى أيضا : إذا لحن لحنا يحيل المعنى سهوا أو جهلا ، وقلنا لا تبطل [ ص: 154 ] صلاته ، كما هو اختيار أكثر الأصحاب فإن المجد قطع في شرحه : أنه لا يسجد لسهوه . قال في النكت : وفيه نظر ; لأن عمده مبطل فوجب السجود لسهوه ، وهذا ظاهر ما قطع به في الفروع قوله ( ومحله قبل السلام ، إلا في السلام قبل إتمام صلاته ، وفيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه ) ، وهذا المذهب في ذلك كله ، وهو المشهور والمعروف عند الأصحاب قال الزركشي ، وابن حمدان ، وغيرهما : هو المذهب قال ابن تميم : اختارها مشايخ الأصحاب وقدمه في الفروع وغيره وجزم به في الوجيز ، وغيره ، وهو من المفردات ، وأما إذا قلنا يبني الإمام على اليقين : فإنه يسجد قبل السلام ، ويكون السجود بعده في صورة واحدة .

تنبيه : أطلق أكثر الأصحاب قولهم ( السلام قبل إتمام صلاته ) وهو معنى قول بعضهم " السلام عن نقص " وقدمه في الفروع وغيره ، وقال القاضي ، والمجد ومن تابعهما : والأفضل قبله إلا إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر ، وإلا سجد قبل السلام نص عليه في رواية حرب وجزم به في الوجيز ، والحاويين قال الزركشي : وهو موجب الدليل ، وعنه أن الجميع يسجد له قبل السلام اختاره أبو محمد الجوزي ، وابنه أبو الفرج قال القاضي في الخلاف وغيره : وهو القياس ، قال الناظم : وهو أولى وقدمه ابن تميم ، والرعايتين ، والفائق ، وعنه أن الجميع بعد السلام ، وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام ، وما كان من نقص كان قبله فيسجد من أخذ باليقين قبل السلام ، ومن أخذ بظنه بعده اختارها الشيخ تقي الدين ، وعنه ما كان من نقص فهو بعد السلام ، وما كان من زيادة كان قبله ، عكس التي قبلها . [ ص: 155 ] فائدة : محل الخلاف في سجود السهو : هل هو قبل السلام ، أو بعده ، أو قبله إلا في صورتين ، أو ما كان من زيادة أو نقص ؟ على سبيل الاستحباب والأفضلية ، فيجوز السجود بعد السلام إذا كان محله قبل السلام وعكسه ، وهذا هو الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، وذكره القاضي ، وأبو الخطاب وغيره وجزم به المجد وغيره وقدمه في الفروع وغيره قال القاضي : لا خلاف في جواز الأمرين ، وإنما الكلام في الأولى والأفضل ، وذكره بعض المالكية والشافعية إجماعا ، وقيل : محله وجوبا اختاره الشيخ تقي الدين .

وقال : عليه يدل كلام الإمام أحمد ، وهو ظاهر كلام صاحب المستوعب ، والتلخيص ، والمصنف ، وغيرهم قال الزركشي : وظاهر كلام أبي محمد ، وأكثر الأصحاب : أنه على سبيل الوجوب وقدمه في الرعاية ، وأطلقهما في الفائق ، وابن تميم .

التالي السابق


الخدمات العلمية