الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن كانت متصلة : فهي مخيرة بين دفع نصفه زائدا ، وبين دفع نصف قيمته يوم العقد ) . اعلم أن الزيادة المتصلة : للزوجة ، على الصحيح من المذهب . وليس للزوج الرجوع فيها . وعليه الأصحاب . وقطع به أكثرهم . قال في القاعدة الحادية والثمانين : ذكره الخرقي . ولم يعلم عن أحد من الأصحاب خلافه ، حتى جعله القاضي في المجرد رواية واحدة . وخرج المجد ، ومن تبعه : رواية بوجوب دفع النصف بزيادته من الرواية التي في المنفصلة . وهذا التخريج رواية في الترغيب . وأطلق في الموجز والروايتين في النماء . وقال في التبصرة : لها نماؤه بتعيينه . وعنه : بقبضه . وخرج في القواعد وجها آخر ، بالرجوع في النصف بزيادته ، وبرد قيمة الزيادة كما في الفسخ بالعيب . [ ص: 265 ] قال : وهذا الحكم إذا كانت العين يمكن فصلها وقسمتها . وأما إن لم يمكن : فهو شريك بقيمة النصف يوم الإصداق .

تنبيهان :

أحدهما : محل الخيرة للزوجة : إذا كانت غير محجور عليها . فأما المحجور عليها : فليس لها أن تعطيه إلا نصف القيمة . قاله المصنف ، وغيره . وهو واضح .

الثاني : ظاهر قوله ( وبين دفع نصف قيمته يوم العقد ) أنه سواء كان متميزا ، أو لا . كذا قال الخرقي ، والمصنف في المغني ، والكافي ، والشارح ، وابن حمدان في رعايتيه ، وغيرهم . وحرر في المحرر ، وتبعه في الفروع ، فقالا : إن كان المهر المتميز يضمن بمجرد العقد : فله نصف قيمته يوم العقد . وإن كان غير متميز : فله قيمة نصفه يوم الفرقة ، على أدنى صفة من وقت العقد إلى وقت قبضه . وفي الكافي : إلى وقت التمكين منه . قاله الزركشي . ويحمل كلام الخرقي ، وأبي محمد ، ومن تابعهما على ذلك . قال : إذ الزيادة في غير المتميز : صورة نادرة . ولذلك علل أبو محمد : بأن ضمان النقص عليها . فعلم أن كلامه في المتميز . انتهى .

وقال في البلغة ، والترغيب : المهر المعين قبل قبضه : هل هو بيده أمانة ، أو مضمون ، فيكون مؤنة دفن العبد عليه ؟ فيه روايتان . وبنى عليهما التصرف والنماء ، وتلفه . وعلى القول بضمانه : هل هو ضمان عقد ، بحيث ينفسخ في المعين ، ويبقى في تقدير المالية يوم الإصداق ، أو ضمان يد ، بحيث تجب القيمة يوم تلفه كعارية ؟ فيه وجهان [ ص: 266 ] ثم ذكر : أن القاضي ، وجماعة ، قالوا : ما نفتقر توفيته إلى معيار : ضمنه ، وإلا فلا كبيع . انتهى . والوجهان في المستوعب .

التالي السابق


الخدمات العلمية