الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
127 - غسل موضع دم الحيض من الثوب وجوبا، ونضح ما حوله اختيارا

4923 - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر قالا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن هشام ابن عروة، عن فاطمة بنت المنذر قالت: سمعت جدتي أسماء بنت أبي بكر تقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: "حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم رشيه، وصلي فيه" .

[ ص: 362 ] 4924 - هكذا في رواية الربيع ، والصواب سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4925 - وأخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر قالا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: "إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة، فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصل فيه" أخرجاه في الصحيح من حديث مالك.

4926 - قال الشافعي: وبحديث سفيان، عن هشام، نأخذ وهو حفظ فيه الماء، وإن لم يحفظه مالك.

4927 - وكذلك رواه غيره عن هشام.

4928 - قال: وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس، وكذلك كل دم غيره.

4929 - قال: وتقريصه: فركه، وقوله بالماء: غسل بالماء.

4930 - وأمره بالنضح لما حوله، فأما النجاسة، فلا يطهرها إلا الغسل.

4931 - قال الشيخ أحمد: وحديث مالك رواه عنه أصحاب الموطأ: عبد الله بن يوسف، ويحيى بن بكير، وغيرهما كما رواه الشافعي .

[ ص: 363 ] 4932 - ورواه ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث عن هشام، وقال في الحديث: "لتحته، ثم لتقرصه بالماء، ثم لتنضحه بالماء" فذكر الماء في الموضعين.

4933 - ورواه يحيى بن سعيد القطان، ووكيع، وابن نمير عن هشام، وقالوا: فيه: "تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه".

4934 - ورواه محمد بن إسحاق بن يسار عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء قال فيه: "حتيه، ثم اقرصيه بماء، ثم تنضح في سائر ثوبها، ثم تصلي فيه".

4935 - وكانت عائشة تغسل الدم من ثوبها، وتنضح على سائره.

4936 - وفي كل ذلك دلالة على صحة ما قال الشافعي في حديث أسماء.

4937 - قال الشافعي: والنضح، والله أعلم اختيار.

4938 - وذكر ما أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر قالا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عجلان، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم، سئل عن الثوب يصيبه دم الحيض، فقال: "تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تصلي فيه".

4939 - قال الشافعي: وفيه دلالة على ما قلنا من أن النضح بالماء اختيار، لأنه لم يأمر بالنضح في حديث أم سلمة .

[ ص: 364 ] 4940 - قال الشيخ أحمد: وقد روينا عن بكار بن يحيى، عن جدته، عن أم سلمة، أنها قالت: "كانت إحدانا تنظر الثوب الذي تبيت فيه، فإن أصابه دم غسلناه، وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء تركناه، ولم يمنعنا ذلك أن نصلي فيه".

4941 - قال الشافعي: وإذا رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للحائض، بغسل أثر الحيضة من الثوب، وتصلي فيه، ففي هذا دليل على أن ثوبها، لو كان بنجس بلبسها، لأمرها أن تغسله.

4942 - قال: والجنب كالحائض في هذا كله، أو أخف.

4943 - قال الشيخ أحمد: قد روينا عن معاوية بن أبي سفيان ، أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: "نعم، إذا لم ير فيه أذى".

التالي السابق


الخدمات العلمية