الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولحية الكوسج إن كان على ذقنه شعرات معدودة فلا شيء في حلقه ) لأن وجوده يشينه ولا يزينه ( وإن كان أكثر من ذلك وكان على الخد والذقن جميعا لكنه غير متصل ففيه حكومة عدل ) لأن فيه بعض الجمال ( وإن كان متصلا ففيه كمال الدية ) لأنه ليس بكوسج وفيه معنى الجمال ، وهذا كله إذا فسد المنبت ، فإن نبتت حتى استوى كما كان لا يجب شيء لأنه لم يبق أثر الجناية ويؤدب على ارتكابه ما لا يحل ، وإن نبتت بيضاء فعن أبي حنيفة أنه لا يجب شيء في الحر لأنه يزيد جمالا ، وفي العبد تجب حكومة عدل لأنه ينقص قيمته ، وعندهما تجب حكومة عدل لأنه في غير أوانه يشينه ولا يزينه ، .

[ ص: 282 ] ويستوي العمد والخطأ على هذا الجمهور .

التالي السابق


. ( قوله وإن كان متصلا ففيه كمال الدية لأنه ليس بكوسج وفيه معنى الجمال ) أقول : يرد على ظاهر هذا التعليل أنه ينافي سياق كلامه ، فإنه قسم لحية الكوسج على ثلاثة أقسام وجعل منها ما كان متصلا ; فقوله لأنه [ ص: 282 ] ليس بكوسج في تعليل قوله وإن كان متصلا ففيه كمال الدية ينافي ذلك .

والجواب أن مراده بقوله لأنه ليس بكوسج أنه ليس بكوسج حقيقة وإن كان في صورة الكوسج ، والذي قسم لحيته على ثلاثة أقسام في سياق كلامه أعم من الكوسج الحقيقي .

[ ص: 283 ] والصوري فلا منافاة




الخدمات العلمية