الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإذا وجد قتيل في دار فالقسامة على رب الدار وعلى قومه وتدخل العاقلة في القسامة إن كانوا حضورا ، وإن كانوا غيبا فالقسامة على رب الدار يكرر عليه الأيمان ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : لا قسامة على العاقلة ; لأن رب الدار أخص به من غيره فلا يشاركه غيره فيها كأهل المحلة لا يشاركهم فيها عواقلهم . ولهما أن الحضور لزمتهم نصرة البقعة كما تلزم صاحب الدار فيشاركونه في القسامة .

التالي السابق


( قوله وإذا وجد قتيل في دار فالقسامة على رب الدار وعلى قومه وتدخل العاقلة في القسامة إذا كانوا حضورا ، وإن كانوا غيبا فالقسامة على رب الدار يكرر عليه الأيمان ) قال صاحب العناية في شرح هذا المقام : يعني إذا وجد القتيل في دار فالدية على عاقلة صاحبها باتفاق الروايات . وفي القسامة روايتان : ففي إحداهما تجب على صاحب الدار وفي الأخرى على عاقلته ، وبهذا يندفع ما يرى من التدافع [ ص: 385 ] بين قوله قبل هذا وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه ، وبين قوله هنا فالقسامة على رب الدار وعلى قومه يحمل ذاك على رواية وهذا على أخرى انتهى . أقول : فيه بحث ; أما أولا فلأن قول المصنف فيما قبل وإن وجد القتل في دار إنسان فالقسامة عليه وإن جاز أن يحمل على إحدى الروايتين اللتين ذكرهما صاحب العناية إلا أن قوله هاهنا فالقسامة على رب الدار وعلى قومه لا يجوز أن يحمل على الأخرى منهما ، فإن القسامة فيها على عاقلة صاحب الدار لا على صاحب الدار وعلى عاقلته جميعا ، وفيما ذكره المصنف هاهنا على رب الدار وعلى قومه جميعا فتغايرا . وأما ثانيا فلأن قول المصنف فتدخل العاقلة في القسامة إن كانوا حضورا ، وإن كانوا غيبا فالقسامة على رب الدار يكرر عليه الأيمان صريح في التوفيق بين المسألة التي ذكرها هنا وبين المسألة المذكورة فيما قبل ، حيث كان وجوب القسامة على رب الدار وعلى قومه فيما إذا كان قومه حضورا ووجوبها على رب الدار وحده فيما إذا كانوا غيبا ، والمصير إلى الحمل على الروايتين إنما يكون فيما لا يمكن التوفيق ، وهو خلاف مدلول كلام المصنف صراحة فكيف يصح أن يكون شرحا لمراده




الخدمات العلمية